فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٠٨ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
لرفضه، و لو علم المسلمون إذا سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع، لم يكذب على اللّه تعالى. و لا على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، مبغض الكذب خوفا للّه تعالى، و تعظيما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يهم، بل حفظ ما سمع لوجهه، فجاء به على ما سمعه، لم يزد فيه و لم ينقص منه، و حفظ الناسخ فعمل به، و حفظ المنسوخ فجنب عنه، و عرف الخاص و العام، فوضع كلّ شيء موضعه، و عرف المتشابه و محكمه، و قد كان من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الكلام له وجهان: فكلام خاص و كلام عام، فسمعه من لا يعرف ما عنى اللّه تعالى، به، و لا ما عنى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فيحمله السامع، و يوجّهه على غير معرفة بمعناه، و ما قصد به، و ما أخرج من أجله، و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يسأله و يستفهمه، حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي و الطاري فيسأله حتّى يسمعوا، و كان لا يمرّ بي من ذلك شيء إلّا سألت عنه و حفظته، فهذا وجوه ما عليه الناس في اختلافهم، و عللهم في رواياتهم».
قال: قوله: وهما، الوهم: ما غلط فيه و توهّم، مثلا أنّه عام و هو خاص، أو أنّه ثابت و هو منسوخ، إلى غير ذلك. قوله: ليس له خامس، دليل على الحصر [١].
١٠٥٢ و من كتاب له له زاد اللّه تعالى شرفه و فضله في جواب كتاب كتبه معاوية بن أبي سفيان، و ذاك هذا
من معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب. سلام عليك، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو. أمّا بعد، فإنّ اللّه اصطفى محمدا بعلمه، و جعله الأمين على وحيه، و الرسول إلى خلقه، و اجتبى له من المسلمين أعوانا أيّده بهم، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام، فكان أفضلهم في الإسلام و أنصحهم للّه و لرسوله الخليفة من بعده، و خليفة الخليفة من بعد خليفته، و الثالث الخليفة عثمان المظلوم، فكلّهم حسدت، و على كلّهم بغيت، عرفنا ذلك في نظرك الشزر، و قولك الهجر، و في تنفّسك الصعداء. و إبطائك عن الخلفاء ... إلى أن قال في كتابه: و قد ذكر لي أنّك تتنصّل من دمه- يعني دم عثمان- فإن كنت صادقا فأمكنّا من قتلة عثمان لنقتلهم به، و نحن
[١]. شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ٤: ١٩- ٢١ خطبة رقم ٢٠١.