فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٩٦ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
لا يكاد ينفتح مقفلها إلّا بمقاليد البيان، فمنها: الدحو، أصله: مكان مدوّر، و منه: أدحية النعام لموضع تدوره لتفرخ فيه، و به حكم على استدارة الأرض، قال تعالي: وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [١] أي: كانت مدوّرة فامتدّت و انبسطت.
و داعم المسموكات: أي ممسك المرفوعات بدعائم القدرة، و سواري الحكمة.
و الشقيّ: الذي لا يتهيّأ له الأمر من غير تعب نفسه، فلم يحظ إلّا بغصص النصب، و السعيد: الذي يتهيّأ له الأمر له من غير تعب، و يقال لمجاري اللبن و الماء: السواعد، و السعيد: النهر.
و الصلاة: أصلها من صلا النار، و صلّيت العود: ليّنته بالنار، و يذكر بإزاء رحمة الحقّ على الخلق، و كذا عبادة الخلق للحقّ، فأمّا ما يذكر بإزاء الرحمة فهي إفاضة اللّه النور من لطفه إلى عبيده، و التي يذكر بإزاء العبادة فهي اصطلاء الأمر ببارقة من أنوار الحقّ، فصلّى اللّه عليه معناه: إنّ الحقّ أفاض النور عليه، و صلّى اللّه: استدافاء ببريق ذلك النور، و لمّا تيقّن شروق نور الحقّ عليه، و صادق نصيبا منه بين يديه، يسأل من لطائف كرمه إتمام النور، و لأجل ذلك كان يصلّي (صلّى اللّه عليه و آله) و لصدره أزيز كأزيز المرجل.
و البركة في الشيء: ثبات أصل مع نموّ، و أصله: من البروك، و هو الثبوت، و منه:
البركة لإقامة الماء فيها، و تبارك اللّه: أي تثابت دوامه و بقاؤه.
و الخاتم لما سبق: أي فضيلة كلّ سابق يتناهى إليه. و الفاتح لما انغلق: أي تقدّم كلّ متقدّم متناه بالنسبة إلى تقدّمه، و هذا بيان قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أنا أوّل الأنبياء في الخلق، و آخرهم في البعث». و المعلن الحقّ بالحقّ: أي بظهر دين الحقّ بعون الحقّ.
و الجيشة: الثوران، و منه: جاشت القدر. و الدامغ: القاهر، و أصل الدمغ: هشم عظم الهامّ و إصابة الدماغ، و يستعمل في القهر، قال اللّه تعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ [٢].
و اضطلع بالأمر: استقلّ، و المستوفز: المسرع، و النكول: الإحجام، من النكل،
[١]. النازعات: ٣٨.
[٢]. الأنبياء: ١٨.