فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٦٩ - ذكر سبب ظهور شقاوة قاتله بقتله، و ما يعذّب به قاتله الآن جزاء لخبله و ختله
دينك، فأجابه، و أقبلا حتّى دخلا على قطام، و هي معتكفة في المسجد الأعظم في قبّة ضربتها لنفسها، فدعت لهم!
و أخذوا أسيافهم و جلسوا قبالة السدّة التي يخرج منها أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) إلى صلاة الصبح، فبدره شبيب، فضربه و أخطأه، و ضربه ابن ملجم على رأسه، و قال: الحكم للّه يا عليّ لا لك و لا أصحابك، فقال أمير المؤمنين عليّ: «لا يفوتكم الكلب» فشدّ الناس عليه من كلّ جانب فأخذوه، و هرب شبيب خارجا من باب كندة، فلمّا أخذ قال عليّ (عليه السلام): «احبسوه، فإن مت فاقتلوه و لا تمثّلوا به، و إن لم أمت فالأمر إليّ العفو و القصاص».
رواه الصالحاني و الزرندي و الطبري و اللفظ له و قال: أخرجه أبو عمر.
و قال الصالحاني: لمّا أدخل ابن ملجم على أمير المؤمنين قال: «طيّبوا طعامه، و ألينوا فراشه، فإن أعش فأنا وليّ العفو أو القصاص، و إن متّ فألحقوه بي أخاصمه عند ربّ العالمين» [١].
١٠٠٢ و روي عن لمح خال المتوكّل قال:
سمعت سليم بن منصور بن عمار، عن أبيه قال: سمعت على شط البحر، فأتيت على دير، و في الدير صومعة فيها راهب، فناديته فأشرف عليّ، فقلت: من أين يأتيك طعامك؟ قال: من مسيرة شهر، قلت: حدثني بأعجب ما رأيت من هذا البحر، قال:
ترى تلك الصخرة و أومأ بيده إلى صخرة على شط البحر فقلت: نعم، فقال: يخرج كلّ يوم من هذا البحر طائر مثل النعامة، فيقع عليها، فإذا استوى قائما تقيّأ رأسا، ثم تقيّأ يدا، ثم تقيّأ رجلا، ثم يلتئم الأعضاء بعضها إلى بعض فيستوى إنسانا قاعدا، فيهمّ بالقيام فينقره الطائر نقرة فيأخذ رأسه، ثم يأخذ عضوا عضوا كما قاءه، فلمّا طال ذلك عليّ ناديته يوما- و قد استوى جالسا-: من أنت؟ فالتفت إليّ و قال: عبد الرحمن بن ملجم قاتل عليّ بن أبي طالب! وكّل اللّه بي هذا الطير، فهو يعذّبني إلى يوم القيامة.
رواه الزرندي [٢].
[١]. ذخائر العقبى: ١١٣، نظم درر السمطين: ١٤١، الاستيعاب ٣: ١١٢٥ رقم ١٨٥٥.
[٢]. نظم درر السمطين: ١٤٩، و الرواية لم ترد في نسخة «ص». و في «م» كتبت بالهامش.