فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٦٠ - الباب السابع و الثلاثون فيما ظهر له و عنه من خصائص الكرامات و إن كان ذكرها دون قدره فيما له من نفائس المقامات
٩٨٢ و عن أبي المحجل [١] عن أبيه، قال: كان عليّ (عليه السلام) يعطي حتّى يعطي البساط الذي يجلس عليه، و كان أهله قد عرفوا ذلك منه، فما كانوا يبسطون إلّا سمال الأحلاس و بطائن البرادع [٢].
٩٨٣ و عن المبرد رضى اللّه عنه، عن شيوخه: أنّ أعرابيا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: جئتك في حاجة، إن قضيتها حمدت اللّه و شكرتك، و إن لم تقضها حمدت اللّه و أعذرتك، فقال (عليه السلام):
«خط حاجتك على الأرض لئلّا أرى ذلّ السؤال في وجهك» فكتب الأعرابي على الأرض شعر:
فقير و مسكين و طالب حاجة * * * فهل أنت فيه يا فتى الجود صانع
فإن تقضيها أكن لك شاكرا * * * و إن تكن الأخرى فإنّي قانع
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لغلامه: «ائتني بحلّتي التي ألبسها في الجمع و الأعياد»، فأتاه بها، و نظر الأعرابي فاستحسنها، فقال يا أمير المؤمنين: الجبّة التي عليك لي أنفع، و هذه الحلّة بك أليق، فقال (عليه السلام): «مه يا أعرابي، فإنّ اللّه تعالى يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [٣]» فلبس الأعرابي الحلّة و أنشأ يقول:
كسوتني حلّة تبلى محاسنها * * * لأكسونّك من حسن الثناء حللا
إنّ الثناء ليحيي حقّ صاحبه * * * كالغيث يحيي نداه السهل و الجبلا
لا تزهد الدهر في عرف ندب به * * * فكلّ حرّ سيجزى بالذي فعلا
فقال (عليه السلام): «أعطه مائة مثقال ذهبا» فأعطاه.
فقال جابر بن عبد اللّه- و كان حاضرا-: يا أمير المؤمنين لو وضعتها في بطون جائعة و نفوس عارية؟ فقال: «مه يا جابر، فإنّ اللّه لم يفصل بين الصدقة و المعروف، فقال تعالى:
[١]. أبو المحجل: هو عبد اللّه بن شريك العامري، روى عن عليّ بن الحسين و أبي جعفر (عليهما السلام)، و كان عندهما وجيها مقدما، يراجع معجم الرجال الحديث ١٠: ٢١٨ رقم ٦٩٢٠، و تهذيب التهذيب ٥: ٢٥٢ رقم ٤٤٣.
و أبوه: شريك العامري، كان من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام). المترجم في معجم رجال الحديث أيضا ٩: ٢٦ رقم ٥٧١٧.
[٢]. الحلس- بالكسر-: كساء يوضع على بعير تحت البرذعة، و البردع و البراذع البرذعة- بالذال و الدال-: الحلس الذي يلقى تحت الرحل، و الجمع: البراذع، هذا هو الأصل، و في عرف زماننا هي للحمار بمنزلة السرج للفرس.
[٣]. آل عمران: ٩٢.