فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٢٨ - الباب السابع و العشرون فيما له من نفائس الخصائص و شواهق السوابق ممّا لا يجاريه فيه سابق، و لا يماري فيه لاحق
٩١٦ و عن ابن عباس رضى اللّه عنه أنه رأى أمير المؤمنين عمر ينظر إلى أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) و يتأوّه، فقال: ممّ تأوّه يا أمير المؤمنين؟ قال: من أجل صاحبك يا ابن عباس، و قد أعطي ما لم يعطه أحد من آل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لو لا ثلاث هنّ فيه ما كان لها الأمر- يعني الخلافة- أحد سواه، قلت: يا أمير المؤمنين، و ما هنّ؟ قال: كثرة دعابته، و بغض قريش له، و صغر سنّه.
قال ابن عباس: داخلني ما يداخل ابن العم لابن عمه، فقلت له: يا أمير المؤمنين، أمّا كثرة دعابته فقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يداعب و لا يقول إلّا حقّا، و يقول لصبيّ ما يعلمه أنّه يستميل قلبه. و أمّا بغض قريش له فو اللّه ما يبالي ببغضهم بعد أن جاهدهم في اللّه حتّى أظهر اللّه دينه، فقصم أقرانها، و كسر آلهتها، و أثكل نساءها في اللّه. و أمّا صغر سنّه فلقد علمت أنّ اللّه حيث أنزل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وجّه بها صاحبه ليبلّغ عنه، فأمر اللّه أن لا يبلغ عنه إلّا رجل من أهله، فوجّهه في أثره، و أمره أن يؤذن ببراءة، فهل استصغر اللّه سنّه؟ فقال عمر: أمسك عليّ و اكتم، فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لا بيتها.
رواه الزرندي [١] و الغرض من إيراده: قول عمر: «قد أعطي ما لم يعطه أحد».
[١]. نظم درر السمطين: ١٣٢.