فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٨٢ - الباب السادس عشر في أنّه كما يقاتل النبي
أهل البغي، و لئن أذن اللّه في الكرّة عليهم لأديلنّ منهم إلّا ما يتشذّر في أطراف الأرض».
رواه ميثم بن محمد بن ميثم [١].
*** أمّا قصّة الناكثين المشهور لدى الجمهور بوقعة الجمل، فقد أتى بها بعض العلماء مفصّلة، و جاء بها بعضهم على سبيل الجمل:
٨١٧ قال الإمام المحدّث العالم المشهور المشكور محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري [٢] في كتابه التذكرة: و كانت عائشة حاجّة في السنة التي قتل فيها عثمان، و كانت مهاجرة له، فاجتمع طلحة و الزبير و يعلى بن أميّة التيمي، و قالوا لها بمكة:
عسى أن تخرجي رجاء أن يرجع الناس إلى أمّهم، و يرعوا حرمة نبيّهم (صلّى اللّه عليه و آله)، و هي تمتنع عليهم، فاحتجّوا عليها بقول اللّه تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [٣].
فبلغت الأقضية [٤] مقاديرها، فاصطفّ الناس للقتال، و رموا عليّا و أصحابه بالنبال، فقال عليّ (عليه السلام): «لا ترموا بسهم، و لا تضربوا بسيف و لا تطعنوا برمح» فرمى رجل من عسكر القوم بسهم فقتل رجلا من أصحاب عليّ، فأتي به عليّ، فقال: «اللّهمّ أشهد» ثم رمى رجل آخر فقتل رجلا من أصحاب عليّ، فقال عليّ (عليه السلام): «اللّهمّ اشهد» ثم رمى آخر فقال عليّ: «اللّهمّ اشهد» و قد كان عليّ نادى الزبير: «يا أبا عبد اللّه، ادن إليّ أذكّرك كلاما سمعته أنا و أنت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» فقال: ولي الأمان؟ فقال عليّ: «الأمان» فبرز فأذكره أنّ رسول (صلّى اللّه عليه و آله) قال له- و قد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض-: «أما أنّك ستقاتل عليا، و أنت له ظالم» فقال الزبير: اللّهمّ إنّي ما ذكرت هذا إلّا الساعة، و ثنّى عنان فرسه
[١]. شرح نهج البلاغة ٥: ٢٣٢ خطبة. ١٩٠.
[٢]. في نسخة «ص» زيادة: القريظي.
[٣]. النساء: ١١٤.
[٤]. في «ص»: القضية.