فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٨١ - الباب السادس عشر في أنّه كما يقاتل النبي
٨١٣ و عن أبي سعيد رضى اللّه عنه قال: ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام) ما يلقى من بعده، فبكى، و قال:
«أسألك بحق قرابتي و صحبتي و خدمتي، إلّا دعوت اللّه أن يبعثني إليه» قال: «يا عليّ، تسألني أن أدعو اللّه لأجل مؤجّل؟» فقال: «يا رسول اللّه، على ما أقاتل القوم؟» قال: «على الإحداث في الدين».
٨١٤ و عن أبي سعيد التيمي رضى اللّه عنه، عن عليّ (عليه السلام) قال: «عهد إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن أقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين».
فقال: يا أمير المؤمنين، من الناكثون؟ قال (عليه السلام): «الناكثون: أهل الجمل، و القاسطون:
أهل الشام، و المارقون: الخوارج».
رواهما الصالحاني و قال: رواهما الإمام المطلق رواية و دراية أبو بكر بن مردويه، و خطيب خوارزم الموفّق بن المؤيّد، أدام اللّه جمال العلم بمأثور أسانيدهما و مشهور مسانيدهما [١].
٨١٥ و قال الزرندي: الناكثون: الناقضون عهد بيعتهم، و القاسطون: الجائرون الخارجون عن طاعة الإمام، و المارقون: الخارجون عن متابعة الحقّ المصرّحون بمخالفة الإمام، كأهل النهر. قال: و قال الحاكم أبو عبد اللّه: و قد خطب عليّ (عليه السلام) بخطب ذوات عدد، و ذكر أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إيّاه بقتالهم، و قال- يعني الحاكم-: اعتقاد المسلم فيما بينه و بين اللّه: أنّ أمير المؤمنين عليّا (عليه السلام) كان محقّا مصيبا في قتال الناكثين و القاسطين و المارقين بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، خلاف قول الخوارج، و قال: هذا ممّا يجب على المسلم معرفته و اعتقاده [٢].
٨١٦ و عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) قال: «ألا و قد أمرني اللّه بقتال أهل البغي و النكث و الفساد في الأرض، فأمّا الناكثون فقد قاتلت، و أمّا القاسطون فقد جاهدت، و أمّا المارقة فقد دوخت، و أمّا الشيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه و رجّة صدره، و بقيت بقيّة من
[١]. مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لابن مردويه: ١٦١ رقم ١٩٨ و ٢٠٠، مناقب الخوارزمي: ١٧٦ رقم ٢١١ و تاليه.
[٢]. نظم درر السمطين: ١١٧ و في النسخة المطبوعة إلى قوله: كأهل النهر.