فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٧ - مقدّمة المصنّف
و قد نقل أيضا عن الإمام البيهقي رضى اللّه عنه: أنّه ذكر أمير المؤمنين عند الشافعي، فقال رجل من القوم: ما نفر الناس من عليّ إلّا لأنّه كان لا يبالي بأحد، فقال الشافعي:
كان فيه أربع خصال لا يكون خصلة واحدة منها لإنسان إلّا و يحقّ له أن لا يبالي بأحد:
كان زاهدا و الزاهد لا يبالي بالدنيا و أهلها، و كان عالما و العالم لا يبالي بأحد، و كان شجاعا و الشجاع لا يبالي بأحد، و كان شريفا و الشريف لا يبالي بأحد.
و نقل في كتابه أيضا: إنّ المزني قال للشافعي: إنّك رجل توالي أهل البيت، فلو عملت في هذا الباب أبياتا، فقال:
و ما زال كتمانيك حتّى كأنّني * * * بردّ جواب السائلين لأعجم
و أكتم ودّي مع صفاء مودّتي * * * لتسلم من قول الوشاة [١]و أسلم
و نقل أيضا عن الربيع، قال: حججنا مع الشافعي، فما ارتقى نجدا و لا هبط واديا إلّا و هو يبكي، و ينشد هذه الأبيات الثلاثة:
يا راكبا قف بالمحصّب من منى * * * و اهتف بقاعد خيفها [٢]و الناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى [٣] * * * فيضا كملتطم الفرات الفائض
و اعلمهم أنّ التشيّع مذهبي * * * حقّا و لست بما أقول بناقض
إن كان رفضا حبّ آل محمّد * * * فليشهد الثقلان أنّي رافضي [٤]
و نقل الربيع عن الشافعي أنّه كان يقول:
آل النبي ذريعتي * * * و هم إليه وسيلتي
أرجو بأن أعطى غدا * * * بيدي اليمين صحيفتي [٥]
و نقل الربيع بن سليمان أيضا: أنّ الشافعي قيل له: إنّ ناسا لا يصبرون على سماع
[١]. الوشاة: جمع واش، يقال: وشي به إلى السلطان، إذا نمّ و سعى به إليه.
[٢]. في «ص» و «خ»: جمعها.
[٣]. في «ص» و «خ»: من الصفا.
[٤]. مناقب الشافعي للبيهقي ٢: ٧١، مناقب الشافعي للفخر الرازي: ١٤٠. حلية الأولياء ٩: ١٥٢ ترجمة الشافعي، نظم درر السمطين: ١١١، و رواه في البحار ٢٣: ٢٣٥ عن مفاتيح الغيب للفخر الرازي.
[٥]. مناقب الشافعي للبيهقي ٢: ٢٩، مناقب الشافعي للفخر الرازي: ١٤١.