فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢١٢ - الباب الخامس في أنّ النبيّ منه و هو من النبيّ، رغما لكلّ جاحد غويّ و جاهل غبي
الباب الخامس في أنّ النبيّ منه و هو من النبيّ، رغما لكلّ جاحد غويّ و جاهل غبي
٦٠٥ عن عمران بن حصين رضى اللّه عنه: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «إنّ عليّا منّي و أنا منه، و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي».
رواه الطبري و قال: أخرجه أحمد و الترمذي و قال: حسن غريب، و أبو حاتم، و رواه الزرندي أيضا [١].
قال الإمام العلّامة مطلع الكشف و الكرامة جلال الدين أحمد الخجندي: يقال: فلان منّي و أنا منه، و يراد به بيان غاية الاختصاص، و كمال الاتّحاد من الطرفين. و قد يجيء «من» بمعنى البدل [كقوله تعالى]: أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [٢] أي: بدل الآخرة، أنا منه و هو منّي، أي: أنا بدله و هو بدلي، أي: كلّ منهما قائم مقامه إلّا فيما استثناه الدليل. و يجوز أن يكون المعنى: هو منّي في الكمال و أنا منه أظهر ما أريد من الخير و الكمال و الإكمال. و «من» يجيء بمعنى «في» [كقولك:] ما ذا خلقوا من الأرض؟ أي:
هو في أمري و أنا في أمره، و «من» يجيء بمعنى «الباء» أي: أنا أفعل به ما أريد و أنا معه و هو بي، أي: فنى فيّ و بقى فيّ. و يجوز أن يكون المراد بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أنا منه و هو منّي»
[١]. ذخائر العقبى: ٦٨، مسند أحمد ٤: ٤٣٧، سنن الترمذي ٥: ٢٩٦ رقم ٣٧٩٦، نظم درر السمطين: ٩٨.
[٢]. التوبة: ٣٨.