شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٩ - الحديث الأول
و لن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فلم يبيّن من أهل بيته لادّعاها آل فلان و آل فلان، لكنّ اللّه عزّ و جلّ أنزله في كتابه تصديقا لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله) «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فكان عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام)، فأدخلهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) تحت الكساء في
من ائمة الجور و أمراء الجهل بالنسبة الى تابعيهم.
قوله (لا دعاها آل فلان و آل فلان)
(١) أى آل تيم و آل عدى. جواب الشرط و هو «سكت و لم يبين» فان قلت: القاعدة العربية يقتضي انتفاء ادعائهما عند وقوع البيان و عدم السكوت و الواقع خلافه، قلت: تقدير الجواب لا يكن الادعاء أو لتوجه الادعاء أو كان للادعاء وجه للنسبة و القرابة البعيدة، و أما حمل الالين على غير ما مر فبعيد جدا فلتأمل.
قوله (و لكن اللّه عز و جل أنزله)
(٢) أى أنزل بيان أهل بيته و تفسيرهم تصديقا له فيما قال من أنهم لا يفارقون الكتاب، و لا يخرجونكم من باب الهدى، و لا يدخلونكم فى باب ضلالة لان المطهر من الرجس كله شأنه ذلك و فى بعض النسخ أنزل بدون الضمير و المفعول حينئذ قوله «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ».
قوله (إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»
(٣).
نفى الرجس عنهم على وجه المبالغة حيث أكد ذلك بوجوه الاول «انما» الدال على الحصر و التأكيد. الثانى لام التأكيد فى ليذهب، الثالث لفظ الاذهاب الدال على الازالة بالكلية. الرابع التعريف بلام الجنس الّذي يستلزم نفيه نفى جميع جزئياته.
الخامس الاتيان بالمضارع الدال على الاستمرار، السادس تقديم الظرف على المفعول الدال على كمال العناية و الاختصاص، السابع الاتيان بأهل البيت لا بأسمائهم تعظيما لهم، الثامن النداء على وجه الاختصاص، التاسع الاتيان بالتطهير الدال على التنزيه عن كل دنس، العاشر الاتيان بالمصدر تأكيدا.
قوله (فكان على و الحسن و الحسين)
(٤) أشار بذلك الى أن الآية الكريمة نزلت فى شأن هؤلاء الطاهرين لا فى شأن الزوجات كما يتوهم بالنظر الى ما قبلها و ما بعدها و يدل على بطلان هذا التوهم امور الاول أنه أخرج أمّ سلمة عنها و لو كانت المراد الزوجات لدخلت فيها الثانى أنه أشار الى على و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) بقوله «اللهم هؤلاء أهل بيتى» و هذا يدل على أنهم المقصودون من أهل البيت دون غيرهم، الثالث أن «يطهركم» و «عنكم» يدل على ما ذكرنا اذ لو كان المراد الزوجات لقيل عنكن و يطهركن، الرابع أن نفى حقيقة الرجس المستلزم لنفى جميع أفراده على العموم صريح فى المطلوب لان نفيه على هذا الوجه