شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨ - الحديث الرابع
فأخبره بخلاف ما أخبر [به] الأوّل فدخلني من ذلك ما شاء اللّه حتّى كأنّ قلبي يشرح بالسكاكين، فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطي في الواو و شبهه و جئت إلى هذا، يخطي هذا الخطأ كلّه، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني و أخبر صاحبي، فسكنت نفسي فعلمت أنّ ذلك منه تقيّة، قال: ثمّ التفت إليّ فقال: لي يا ابن أشيم إنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى سليمان بن داود فقال: «هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ» و فوّض إلى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: «مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» فما فوّض إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقد فوّضه إلينا.
[الحديث الثالث]
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال، عن ثعلبة، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام) يقولان: إنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم، ثمّ تلا هذه الآية: «مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا».
[الحديث الرابع]
٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر:
إنّ اللّه عزّ و جلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه فلمّا أكمل له الأدب قال: «إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ»، ثمّ فوّض إليه أمر الدّين و الامّة ليسوس عباده، فقال عزّ و جلّ:
«مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» و إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان مسدّدا موفّقا مؤيّدا بروح القدس، لا يزلّ و لا يخطي في شيء ممّا يسوس به الخلق
قوله (كان قلبى يشرح بالسكاكين)
(١) الشرح الكشف و منه تشريح اللحم، و السكاكين بالفتح و التخفيف جمع السكين بالكسر أى كان قلبى يقطع و يكشف بالسكين.
قوله (ان اللّه فوض الى سليمان)
(٢) أراد أنه تعالى كما فوض الاعطاء و المنع و التصرف فيهما الى سليمان (ع) غير محاسب عليهما كذلك فوض التصرف فى الامر و النهى إلينا نحن نقول فيهما ما يقتضيه المصلحة غير محاسبين على ذلك.
قوله (لينظر كيف طاعتهم)
(٣) أى كيف طاعتهم للّه أو لنبيه لان الطاعة للخلق و ان كانت بأمر اللّه تعالى أشد على النفوس من الطاعة للخالق و لذلك أنكرها جم غفير من الحساد.