شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧ - الحديث الثاني
«وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» و قال عزّ و جلّ: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ»، قال ثمّ قال: و إنّ نبيّ اللّه فوّض إلى عليّ و ائتمنه فسلّمتم و جحد الناس فو اللّه لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا و أن تصمتوا إذا صمتنا، و نحن فيما بينكم و بين اللّه عزّ و جلّ. ما جعل اللّه لأحد خيرا في خلاف أمرنا.
عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول- ثمّ ذكر نحوه-.
[الحديث الثاني]
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن بكّار بن بكر، عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسأله رجل عن آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ فأخبره بها ثمّ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية
فأقسام منها تفويض أمر الخلق إليه بمعنى أنه أوجب عليهم طاعته فى كل ما يأمر به و ينهى عنه سواء علموا وجه الصحة أم لم يعلموا و انما الواجب عليهم الانقياد و الاذعان بأن طاعته طاعة اللّه تعالى. و منها تفويض القول بما هو أصلح له أو للخلق و ان كان الحكم الاصلى خلافه كما فى صورة التقية و هى أيضا من حكم اللّه تعالى الا أنه منوط على عدم امكان الاول بالاضرار و نحوه. و منها تفويض الاحكام و الافعال بأن يثبت ما رآه حسنا و يرد ما رآه قبيحا، فيجيز اللّه تعالى لاثباته اياه. و منها تفويض الإرادة بأن يريد شيئا لحسنه و لا يريد شيئا لقبحه فيجيز اللّه تعالى اياه. و هذه الاقسام الثلاثة لا ينافى ما ثبت من أنه لا ينطق الا بالوحى لان كل واحد منها ثبت من الوحى الا أن الوحى تابع لارادته يعنى إرادة ذلك فأوحى إليه كما أنه أراد تغيير القبلة و زيادة الركعتين فى الرباعية و الركعة فى الثلاثية و غير ذلك فأوحى اللّه تعالى إليه بما أراد، اذا عرفت هذا حصلت لك بصيرة على موارد التفويض فى أحاديث هذا الباب فليتأمل.
قوله (وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ)
(١) هذا ظاهر فى القسم الاول [١]
قوله (و نحن فيما بينكم و بين اللّه عزّ و جلّ)
(٢) نبين لكم ما أراد اللّه منكم و نحصل لكم ما أردتم منه و نوردكم مورد الكرامة منه.
قوله (فى خلاف أمرنا)
(٣) خلافه عبارة عن عدم الاعتقاد بحقيته سواء كان مع الاعتقاد بحقية نقيضه أم لا.
قوله (فسأله رجل عن آية من كتاب اللّه عزّ و جل)
(٤) هذا ظاهر فى القسم الثانى.
[١] قوله «ظاهر فى القسم الاول» لكن الحق أن المراد به التفويض فى الاحكام بقرينة ساير الروايات. (ش)