شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٣
كثير من ذلك، فقال: أبو عبد اللّه (عليه السلام) إنّ نخلة مريم (عليهما السلام) إنّما كانت عجوة و نزلت من السّماء، فما نبت من أصلها كان عجوة، و ما كان من لقاط فهو لون.
فلمّا خرجوا من عنده قال عبّاد بن كثير لابن شريح: و اللّه ما أدري ما هذا المثل الذي ضربه لي أبو عبد اللّه، فقال ابن شريح: هذا الغلام يخبرك فانّه منهم- يعني ميمون- فسأله فقال ميمون: أ ما تعلم ما قال لك؟ قال: لا و اللّه، قال: إنّه ضرب لك مثل نفسه فأخبرك أنّه ولد من ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و علم رسول اللّه عندهم، فما جاء من عندهم فهو صواب و ما جاء من عند غيرهم فهو لقاط.
هو الثوب الابيض النقى و لا يكون الا من قطن و قد صرح بذلك جماعة من علمائهم مثل ابن الاثير و ابن العربى و الدار قطنى و غيرهم و على جميع هذه التقادير لا تخالف بين حديثهم و حديثنا مع أن حديثهم الّذي ذكرناه أولا موافق لحديثنا فلا بد من حمل حديثهم الثانى على ما ذكر جمعا بينهما.
قوله (انما كانت عجوة)
(١) فى المغرب العجوة أجود التمرة، و فى الفائق العجوة هو تمر المدينة الجيد منه و فيه شفاء من الادواء كالسم. و فى النهاية العجوة نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحانى يضرب الى السواد من غرس النبي (ص). و فى الصحاح ضرب من أجود التمر بالمدينة و نخلتها تسمى لينة.
قوله (و ما كان من لقاط فهو لون)
(٢) اللقاط بالضم ما كان ساقطا لا قيمة له يقال فلان تلقط التمر أي التقطه من هاهنا و هاهنا. و فى الصحاح اللون الدقل و هو ضرب من النخل و الدقل أردإ التمر، و فى النهاية اللون نوع من النخل و قيل هو الدقل و قيل النخل كله ما خلا البرنى و العجوة و يسميه أهل المدينة الالوان واحدة لينه و أصله لونة فقلبت الواو ياء لكسرة اللام و فى حديث عمر بن عبد العزيز أنه كتب فى صدقة التمر «أن يؤخذ فى البرنى من البرنى و فى اللون من اللون» و فى المغرب اللون بفتح اللام الردى من التمر و أهل المدينة يسمون النخل كله ما خلا البرنى و العجوة الالوان و يقال للنخلة اللينة و اللونة بالكسر و الضم.