شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧١ - الحديث الثاني
و صار سائر النّاس همج للنّار و إلى النّار.
المتصفة بما يليق به و يطلب منه أو هى مع البدن و على التقديرين اذا ماتت الروح بموت كما لها لم يكن البدن وحده عندهم انسانا.
قوله (و صار سائر الناس همج للنار و الى النار)
(١) [١] المراد بالناس غير من ذكر و هو من خالف الامامية و عرى عن صفة الانسانية و الهمج محركة جمع همجة و هى ذباب صغير يقع على وجوه الغنم و الحمير و قيل هى ضرب من البعوض شبه بها الاراذل من الناس و السفلة فى عدم الاعتناء بشأنهم و انزال الهوان و الحقارة بهم و قوله «للنار و الى النار» اما صفة لهمج أو خبر ثان و ثالث و الى الاصناف الثلاثة أشار أمير المؤمنين (ع) بقوله «الناس ثلاثة عالم ربانى
[١] قوله «و صار ساير الناس همجا للنار» قد مر فى شرح الحديث السابق ما ينبغى أن يقال فى مدخلية الجواهر الملكوتية فى أبدان الائمة (عليهم السلام) و أرواحهم بل و أبدان غيرهم و الوجه فى تخصيصهم، و لكن بعض من له ميل الى استقلال المواد فى الوجود و عدم احتياج الاجسام بقاء الى العلة استبعد خلق الابدان العنصرية من الطينة المخزونة عند العرش و انصرف ذهنه من الطينة التى عند العرش الى مبدأ لعالم المثال و الاجسام المثالية فقال خلق اللّه روح الائمة (عليهم السلام) من نور عظمته و جسمهم يعنى الجسم المثالى لا العنصرى من الطينة التى عند العرش و قال: ان روحهم قبل ان تتعلق بأبدانهم العنصرية تعلقت ببدن مثالى نظير ما يتعلق أرواحنا بعد الموت به و اقول لا حاجة الى هذه التكلفات التى لا توافق ظاهر الخبر و لا قواعد الحكماء. و أيضا القائلون بالاجساد المثالية لا يعتقدون كونها فى عرض الابدان العنصرية بحيث يخرج من أحدهما و يدخل فى الاخر كدخوله فى الاول بل التعلقان طوليان لا ينافى أحدهما الاخر و التعلق بالبدن الدنيوى مترتب على مزاج و بنية خاصة و بالبدن المثالى ليس كذلك بل هو نظير تعلق العلة بالمعلول و يمكن تكثر الاجسام المثالية بجعل الروح كما حضر أمير المؤمنين (ع) فى ضيافة اربعين على ما روى، و يحضر عند الموتى فى مشارق الارض و مغاربها فى وقت واحد و لو كان على ما تصوره القائل المذكور لم يمكن تعلقه الا بجسم واحد و كونه فى مكان واحد لان الروح عنده جسم و تعلقه بمعنى كون جسم فى جسم فالحق ابقاء لفظ الحديث على ظاهره و تفسيره على مذهب الالهيين من الحكماء من أن الاجسام محتاجة فى بقائها الى علتها التى أوجدها و ليست النسبة بين العلة و المعلول نسبة البينونة العزلية و ظهور حكم الملكوت فى الائمة (عليهم السلام) و غلبته على مقتضى الشهوات البدنية يدلنا على كون أبدانهم من طينة مخزونة مكنونة على ما ورد و لكن الخطب سهل لضعف هذه الروايات اسنادا و عدم كون مضامينها من ضروريات المذهب و ما يقال فى تفسيرها على فرض صحتها تبرع ممدوح (ش).