شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢ - الحديث الرابع
قال: قلت: أخبرني به؟ قال: قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب؟! قال: قلت: جعلت فداك ما أقلّ هذا؟ فقال: يا سدير ما أكثر هذا أن ينسبه اللّه عزّ و جلّ إلى العلم الّذي اخبرك به يا سدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللّه عزّ و جلّ أيضا: «قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ»؟ قال: قلت: قد قرأته جعلت فداك. قال: أ فمن عنده علم الكتاب كلّه أفهم أمّن عنده علم الكتاب بعضه؟ قلت: لا، بل من عنده علم الكتاب كلّه، قال: فأومأ بيده إلى صدره و قال: علم الكتاب و اللّه كلّه عندنا، علم الكتاب و اللّه كلّه عندنا.
[الحديث الرابع]
٤- أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن الحسن بن عليّ، عن عمرو ابن سعيد عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار الساباطيّ قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الامام: يعلم الغيب؟ فقال: لا و لكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه اللّه ذلك.
الكتاب اللوح المحفوظ فدل ذلك على أنه كان عالما ببعض الكتاب لا بكله.
قوله (فهل عرفت الرجل)
(١) لم يعينه هنا و فى تعيينه اقوال ذكرناها سابقا.
قوله (و هل علمت ما كان عنده)
(٢) أى شيء و أى قدر عنده من علم الكتاب.
قوله (فى البحر الاخضر)
(٣) أى البحر المحيط سمى اخضر لسواد مائه و بعد عمقه و العرب تطلق الخضرة على السواد.
قوله (فما يكوى ذلك من علم الكتاب)
(٤) أى أى قدر يكون ذلك الّذي علمه هذا الرجل من علم الكتاب و بالقياس إليه.
قوله (ما أقل هذا)
(٥) تعجب فى قلته بالقياس الى علم الكتاب.
قوله (ما أكثر هذا)
(٦) تعجب فى كثرته و عظمته بالنظر الى ذاته من جهة أنه تعالى ينسبه الى العلم الّذي أخبرك به و هو العلم الّذي ترتب عليه الاثر العظيم.
قوله (فمن عنده علم الكتاب كله أفهم)
(٧) أى أعلم أم من عنده علم الكتاب بعضه، دل على ان اسم الجنس المضاف الى المعرفة من صيغ العموم فهو حجة لمن ذهب إليه.
قوله (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الامام يعلم الغيب فقال لا)
(٨) دل على أن علم الغيب علم غير مستفاد كعلم اللّه تعالى و علم الامام لما كان مستفادا منه تعالى لا يكون علما بالغيب حقيقة و قد يسمى أيضا علما بالغيب نظرا الى تعلقه بالامور الغائبة و به يجمع بين الاخبار التى دل بعضها على أنهم عالمون بالغيب و دل بعضها على أنهم غير عالمين به.