شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠ - الحديث الثالث
يقدّر من شيء و يقضيه في علمه قبل أن يخلقه و قبل أن يفضيه إلى الملائكة فذلك يا حمران علم موقوف عنده، إليه فيه المشيئة فيقضيه إذا أراد و يبدو له فيه فلا يمضيه، فأمّا العلم الّذي يقدّره اللّه عزّ و جلّ فيقضيه و يمضيه فهو العلم الّذي انتهى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ إلينا.
[الحديث الثالث]
٣- أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن عبّاد بن سليمان، عن محمّد بن سليمان عن أبيه، عن سدير قال: كنت أنا و أبو بصير و يحيى البزّاز و داود بن كثير في مجلس أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ خرج إلينا و هو مغضب، فلمّا أخذ مجلسه قال: يا عجبا لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلّا اللّه عزّ و جلّ، لقد هممت
و فى علمه متعلق بيقدر و ما عطف عليه و فى بمعنى الباء أو حال عن فاعله اذ كانه فى علمه المحيط بجميع الاشياء أو حال عن ذى الحال الاول و قيل متعلق بفى علمه او بعالم، و لعل المراد أنه تعالى عالم بالشيء قبل أن يخلقه و يظهره للملائكة فى حال تقديره و قضائه و ذلك موقوف عنده لان ذلك الشيء فى محل البداء و للّه فيه المشيئة فيمضيه اذا أراد أمضاه و لا يمضيه اذا أراد عدم امضائه و هذا علم بالغيب مختص به و اما الّذي قدره و قضاه و أمضاه فهو الّذي أظهره للملائكة و الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و بالجملة العلم قسمان علم موقوف و هو العلم بالاشياء قبل امضائها فى حال المشيئة و الإرادة و التقدير و القضاء فانها فى هذه المراتب فى محل البداء فاذا تعلق بهذا الامضاء بعد القضاء خرجت عن حد البداء و دخلت فى الاعيان و علم مبذول و هو العلم بالاشياء بعد تعلق الامضاء و ان شئت زيادة توضيح لهذا المقام فارجع الى ما ذكرناه فى شرح أحاديث باب البداء. قوله: (إليه فيه المشيئة)
(٣) المشيئة مبتدأ و «فيه» متعلق بها و «إليه» خبر أى المشيئة فيه الى اللّه.
قوله (و هو مغضب)
(١) اسم مفعول من أغضبه شيء و لا بد أن يكون ذلك الشيء المغضب للّه تعالى لا لمقتضى النفس اذ مقتضاها لا يحركه الى الغضب فهو اما ما رآها من الجارية من خلاف الآداب، أو ما زعمه بعض الناس من أنه يعلم الغيب مثل اللّه تعالى سبحانه و يشاركه فى الالهية.
قوله (يا عجبا لاقوام)
(٢) أى يا صحبى عجبت عجبا و السبب فى التعجب عن الشيء هو عدم اطلاع النفس على أسبابه لغموضها مع كونه فى نفسه أمرا غريبا و كلما كان الشيء أغرب و أسبابه أخفى كان أعجب و فيه أيضا اظهار بأنه لا يعلم الغيب مثله سبحانه و الا لم يخف عليه السبب ثم الغرض من هذا التعجب و اظهاره هو أن لا يتخذه الجهال إلها أو يدفع عن وهم بعض الحاضرين المنكر لفضله ما نسبوه إليه من العلم بالغيب حفظا لنفسه و الا