شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٨ - الحديث السادس عشر
للجميع و أمر اللّه يجري لأوليائه بحكم موصول، و قضاء مفصول و حتم مقضيّ و قدر مقدور، و أجل مسمّى لوقت معلوم، فلا يستخفّنك الّذين لا يوقنون، إنّهم لن يغنوا عنك من اللّه شيئا، فلا تعجل، فإنّ اللّه لا يعجل لعجلة العباد و لا تسبقنّ فتعجزك البليّة
قوله (و أمر اللّه يجرى لاوليائه بحكم موصول و قضاء مفصول و حتم مقضى و قدر مقدور و أجل مسمى لوقت معلوم)
(١) اذا قدر وقوع أمر فى وقت معين كان هناك ثلاثة أشياء الوقت المعين المعلوم و تقدير ذلك الامر و لا اجل و هو المدة المسماة المعلومة من حين التقدير الى ذلك الوقت المعين ثم لا بد بعد ذلك من حتم ذلك الامر أى يصير محتوما به و يتعلق القضاء بحتمه و لا بد أيضا فى وقوعه فى ذلك الوقت المعين من انقضائه به و هو الحكم عليه بوجوده فيه و أصل القضاء القطع و الفصل و القضاء المفصول القضاء المحكم المبرم و لا بد من الحكم باتمامه و انفاذه و هذا الحكم هو المتصل بوجود ذلك الشيء فى ذلك الوقت من غير انفصال بينهما و لذلك وصفه بالموصول فهذه ستة امور لا بد منها فى وجود كل أمر من الامور و قد مر فى باب البداء ما يعين فى هذا المقام و المقصود منه هو التنبيه على أن ظهور هذا الدين و دفع الظالمين و قمع المعاندين منوط بوقت معين لا ينفع القيام به قبله و لا ينبغى لاحد غير من يأتيه أمر اللّه تعالى بذلك من أوليائه و فيه نصيحة لزيد بأنه ليس هو أهله و لا هذا الزمان وقته.
قوله (وَ لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ)
(٢) أى لا يحملوكم على الخفة و هى العجلة و الحركة و السرعة فى الامر و المقصود نفى زيد عن قبول ذلك منهم و فى قوله لٰا يُوقِنُونَ اشارة الى عدم وفائهم بالعهد لانه فرع اليقين و هو منتف عنهم.
قوله (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً)
(٣) يعنى أنهم لن يكفوا و لن يصرفوا عنك من اللّه شيئا مما أراد بك و قد فسر الاغناء بالكف و الصرف فى قوله تعالى: «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» و فى قوله تعالى: «إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً» و منه يقال اغن عنى شرك أى أصرفه و كفه، و فيه تصريح بأنهم لا ينفعونه فيما أراد و حث له على قطع الطمع منهم لعلمه (ع) بسوء صنايعهم و قبح أعمالهم و عدم نفع الاستعانة بهم.
قوله (فلا تعجل فان اللّه لا يعجل لعجلة العباد)
(٤) لان اللّه تعالى اذا علق أمرا بوقت و قدر وقوعه فيه لمصلحة لا ينفع تعجيل العباد فيه و طلبهم له فى غيره، و لا يصرفونه تعالى عما أراد ليكون ارادته تعالى ذلك حتمية فلا يجرى فيه التقديم و التأخير.