شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨١ - الحديث التاسع
أشار إليها فرجعت، قال: فأقرّ به، ثمّ لزم الصمت و العبادة، فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك.
محمّد بن يحيى، و أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم مثله.
[الحديث التاسع]
٩- محمّد بن يحيى و أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن الحسين عن محمّد بن الطيّب، عن عبد الوهّاب بن منصور، عن محمّد بن أبي العلاء قال: سمعت يحيى بن أكثم- قاضي سامرّاء بعد ما جهدت به و ناظرته و حاورته و واصلته و سألته عن علوم آل محمّد- فقال: بينا أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فرأيت محمّد بن عليّ الرّضا (عليه السلام) يطوف به، فناظرته في مسائل عندي فأخرجها إليّ فقلت له: و اللّه إنّي اريد أن أسألك مسألة و إنّي و اللّه لأستحيي من ذلك، فقال
كانت الشجرة محل ما سأل من اللّه خاطبها لذلك فعلى هذا يكون مجازا من باب اقامة السبب مقام المسبب، و ما قيل من أن الخطاب فى الاصل للملائكة المقربين بالشجرة لان فيما ذكرنا غنية عن هذه التكلفات.
قوله (قال سمعت يحيى بن أكثم)
(١) بالثاء المثلثة و كان ليحيى مناظرات مع محمد بن على (عليهما السلام) فى صغر سنه، و كان (ع) يغلبه فى جميع ذلك و يظهر عليه وجوها من العلم و هذا الحديث يدل على أنه كان مؤمنا بآل محمد (ص) سرا.
قوله (قاضى سامرا)
(٢) قد ذكرنا أنه بفتح الميم و تشديد الراء مع القصر، و بكسر الميم و تخفيف الراء مع المد.
قوله (بعد ما جهدت به)
(٣) الباء بمعنى مع و الضمير راجع الى يحيى يقال: جهد الرجل فى الشيء اذا بذل الوسع و الطاقة فيه و بالغ تفتيشه يعنى بعد ما بلغت معه فى الامور الدينية و العلوم الشرعية و بذلت الوسع بحثها، و منه الاجتهاد و هو افتعال من الجهد و الطاقة يعنى بذل الوسع فى طلب الامر و رد القضية التى ترد على الحاكم الى الكتاب و السنة، لا على رأيه و استحساناته العقلية فانه مذموم عندنا.
قوله (فناظرته [١] فى مسائل عندى فاخرجها الى)
(٤) اراد بالمسائل المسائل المشكلة التى لا يهتدى هو الى وجهها و حلها و باخراجه (ع) اياها بيانها بجواب شاف كاف رافع لحجاب الشبهة عنها و يبعد أن يراد بالمسائل المسائل المعلومة له و يحمل السؤال على الامتحان لان قوله فأخرجها الى ينافيه بعض التنافى.
[١] قوله «فناظرته» و هذا الحديث يدل على جواز الطواف حول قبر رسول اللّه (ص) و لا مانع من تجويزه بالنسبة الى سائر الائمة (عليهم السلام) و لا يتوهم فيه التشبه بالمشركين و عبادة القبور. (ش)