شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢١ - الحديث الثاني
حثثتني عليه و لكن احبّ أن أعلم كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالا من أصحاب الامام الظاهر منكم في دولة الحقّ و نحن على دين واحد؟ فقال: إنّكم سبقتموهم إلى الدّخول في دين اللّه عزّ و جلّ و إلى الصلاة و الصّوم و الحجّ و إلى كلّ خير وفقه و إلى عبادة اللّه عزّ ذكر سرّا من عدوّكم مع إمامكم المستتر، مطيعين له صابرين معه، منتظرين لدولة الحقّ، خائفين على إمامكم و أنفسكم من الملوك الظلمة تنظرون إلى حقّ إمامكم و حقوقكم في أيدي الظلمة، قد منعوكم ذلك و اضطرّوكم إلى حرث الدّنيا و طلب المعاش مع الصبر على دينكم و عبادتكم و طاعة إمامكم و الخوف من عدوّكم، فبذلك ضاعف اللّه عزّ و جلّ لكم الأعمال، فهنيئا لكم قلت: جعلت فداك فما ترى إذا أن نكون من أصحاب القائم و يظهر الحقّ و نحن
قوله (قد و اللّه رغبتنى)
(١) أى قد أقسم و اللّه رغبتنى، أوقد رغبتنى و اللّه رغبتنى فحذف لوجود المفسر، أو فى الكلام تقديم و تأخير أى قد رغبتنى و اللّه فى العمل.
قوله (و لكن أحب أن أعلم)
(٢) يريدانى علمت مما ذكرت أن أعمالنا أفضل من أعمال أصحاب المهدى (صلوات اللّه عليه) بعد ظهوره و ظهور دولة الحق و لكن أحب أن أعلم سبب تلك الافضلية و الحال أنا و اياهم على دين واحد، و هذا يقتضي التساوى بيننا و بينهم؟
فذكر (ع) من أسباب الافضلية. ثمانية امور: الاول سبقكم الى الايمان باللّه و برسوله و الدخول فى دين اللّه تعالى و الاقرار به، الثانى سبقكم الى العمل بالاحكام مثل الصلاة و الصوم و الحج و غيرها من الخيرات، الثالث عبادتكم سرا مع الامام المستتر و طاعته كذلك خوفا من الاعداء، الرابع صبركم مع الامام المستتر فى الشدائد. الخامس انتظاركم لظهور دولة الحق و هو عبادة، السادس خوفكم على إمامكم و أنفسكم من الملوك الظلمة و تغلبهم؟
السابع نظركم نظر تأسف و تحسر الى حق إمامكم و هو إمامكم و هو الامامة و الفيء و حقوقكم التى هى الاموال فى أيدى الظلمة الغاصبين الذين منعوكم عن التصرف فيها و اضطروكم الى حرث الدنيا و كسبها و طلب المعاش من وجوه شاقة، الثامن صبركم مع تلك البلايا و المصائب على دينكم و عبادتكم و طاعة إمامكم و الخوف من عدوكم قتلا و أسرا و نهبا و عرضا و ليس لاصحاب المهدى (ع) بعد ظهوره شيء من هذه الامور فلذلك ضاعف اللّه تعالى لكم الاعمال.
قوله (فهنيئا لكم)
(٣) أى فيكون ما أعطاكم الرب من مضاعفة الاعمال هنيئا لكم و كل أمر يأتيك من غير تعب فهو هنىء و الهنىء من الطعام ما لا يعقبه الضرر و الفساد.
قوله (فما ترى اذا أن نكون من أصحاب القائم و يظهر الحق و نحن