شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٩ - الحديث الثاني
فقال: يا عمّار: الصدقة في السرّ و اللّه أفضل من الصّدقة في العلانية و كذلك و اللّه عبادتكم في السرّ مع إمامكم المستتر في دولة الباطل و تخوّفكم من عدوّكم في دولة الباطل و حال الهدنة أفضل ممّن يعبد اللّه عزّ و جلّ ذكره في ظهور الحقّ مع إمام الحقّ الظاهر في دولة الحقّ و ليست العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة و الأمن في دولة الحقّ، و اعلموا أنّ من صلّى منكم اليوم صلاة فريضة في جماعة مستتر بها من عدوّه في وقتها فأتمّها، كتب اللّه له خمسين صلاة فريضة في
قوله (الصدقة فى السر)
(١) دل على أن الصدقة مطلقا فى السر أفضل و به قال بعض الاصحاب: و وجه ذلك أنها أقرب الى القربة و أبعد عن الرياء و السمعة و احتقار الفقير، و قيل: هذا لمن لم يتهم بترك الصدقات و الا فالافضل أن يعطيها جهرا لدفع التهمة عن نفسه و كذا ان علم أن للناس به اسوة فى أداء الصدقات و قيل هذا فى المندوبة و أما الفريضة فالجهر أفضل.
قوله (و كذلك و اللّه)
(٢) و ليس من قبيل اثبات الحكم بالقياس لان القياس عند أهل البيت (عليهم السلام) باطل هى بل من قبيل ذكر الشيء مع نظيره للايضاح و كان حكم الكل ثابت بالنص.
قوله (و حال الهدنة)
(٣) هادنه مهادنة صالحه و تهادنوا تصالحوا و الهدنة بالضم فالسكون الاسم و أصلها من هدن اذا سكن و المراد بها الهدنة الحاصلة للامام الحق مع أئمة الجور و عدم منازعته اياهم لحكمة مقتضية لذلك.
قوله (أفضل ممن يعبد اللّه)
(٤) أى من عبادة من يعبد اللّه و انما حذف العبادة لدلالة المقام و الكلام عليها فالمفضل و المفضل عليه من جنس واحد.
قوله (و ليست العبادة مع الخوف)
(٥) أى ليست العبادة مع خوف النفس و المال و العرض فى دولة الباطل مثل العبادة و الا من من تلف النفس و المال و العرض فى دولة الحق بل الاولى أجزل ثوابا و أكمل رتبة من الثانية و يتفاوت ذلك بحسب تفاوت درجات الخوف و الأمن و انما لم يقل مثل العبادة مع الأمن كما قال مثل العبادة مع الخوف للاشعار بأن الفضل باعتبار العبادة فى نفسها و الخوف فى نفسه على أن يكون كل واحد منهما مستقلا فى الاتصاف به لا باعتبار المجموع من حيث المجموع فليتأمل.
قوله (من صلى منكم اليوم)
(٦) أراد باليوم زمانه (ع) الّذي كان دولة الحق فيه مخفوضة و دولة الباطل فيه مرفوعة.
قوله (فى وقتها فأتمها)
(٧) الجار متعلق بصلى و أتمها عطف عليه و المراد باتمامها الاتيان بأركانها و أفعالها و كيفياتها و آدابها و شرائطها و بالجملة جميع الامور المعتبرة