شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٦ - الحديث الخامس عشر
ما شئتم فقال العبّاس: ما تعطينا إلّا من فضول أموالنا، و ما لنا عندك أكثر فقال:
قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم فإن تحسنوا فذاك لكم عند اللّه و إن تسيئوا فانّ اللّه غفور رحيم و اللّه إنّكم لتعرفون أنّه مالي يومي هذا ولد و لا وارث غيركم و لئن حبست شيئا ممّا تظنّون أو ادّخرته فإنّما هو لكم و مرجعه إليكم و اللّه ما ملكت منذ مضى أبوكم رضى اللّه عنه شيئا إلّا و قد سيّبته حيث رأيتم، فوثب العبّاس فقال:
ادع مواساتكم أى اعطاءكم و فى النهاية الاسوة بكسر الهمزة و ضمها القدوة و المواساة المشاركة و المساهمة فى المعاش و الرزق و أصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا و فى المغرب آسيته بمالى أى جعلته اسوة اقتدى به و يقتدى هو بى و آسيته لغة ضعيفة.
قوله (ما تعطينا الا من فضول أموالنا و مالنا عندك أكثر)
(١) «ما» موصولة أو موصوفة «و لنا» ظرف عامله محذوف أى و ما كان لنا عندك من الاموال أكثر مما تعطينا، و يحتمل أن يكون «مالنا» بالرفع على الابتداء و الواو على التقديرين اما للعطف أو للحال. و المراد بفضول الاموال منافعها المتجددة.
قوله (فالعرض عرضكم)
(٢) فى الصحاح عرض الرجل حسبه، و فى النهاية العرض موضع المدح و الذم من الانسان سواء كان فى نفسه أو فى سلفه أو من يلزمه أمره و قيل هو جانبه الّذي يصونه من نفسه و حسبه و يحامى عنه أن ينتقض و يثلب، و قال ابن- قتيبة: عرض الرجل نفسه و بدنه لا غير.
قوله (و لئن حبست شيئا مما تظنون أو اذخرته)
(٣) أى منعته من الانفاق على أهله و فى قوله «مما تظنون» اشارة الى أنه منزه عن ذلك و انما ذلك بحسب ظنهم و فساد عقيدتهم و يحتمل أن يراد بالحبس الوقف احتمالا بعيدا، و ادخار المال جعله ذخيرة ليوم الحاجة و أصله اذتخار و هو افتعال من الذخر يقال ذخر يذخر ذخرا فهو ذاخر و اذتخر يذتخر فهو مذتخر، فلما أرادوا أن يدغموا ليخف النطق قلبوا التاء الى ما يقاربها من الحروف و هو الدال المهملة لانهما من مخرج واحد فصارت اللفظة اذدخر بذال و دال و لهم حينئذ فيه مذهبان أحدهما و هو الاكثر أن تقلب الذال المعجمة ذالا و تدغم فيها فتصير دالا مهملة مشددة و الثانى و هو الاقل أن تقلب الدال المهملة ذالا و تدغم فتصير ذالا مشددة معجمة و هذا العمل مطرد فى أمثاله كما ذكر فى موضعه.
قوله (الا و قد سيبته حيث رأيتم)
(٤) أى أعطيته حيث رأيتم من ذوى الاستحقاق و السيب العطاء و فى بعض النسخ «و قد سبلته» يعنى جعلته فى سبل الخير و صرفته فيها و فى بعضها «و قد شتتته» يعنى فرقته فيها.