شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٥ - الحديث الرابع عشر
أبو إبراهيم (عليه السلام): يا يزيد، إنّها وديعة عندك فلا تخبر بها إلّا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا و إن سئلت عن الشّهادة فاشهد بها و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا» و قال لنا أيضا: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهٰادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّٰهِ» قال: فقال أبو إبراهيم (عليه السلام): فأقبلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقلت: قد جمعتهم لي- بأبي و أمّي- فأيّهم هو؟ فقال: هو الذي ينظر بنور اللّه عزّ و جلّ و يسمع بفهمه و ينطق بحكمته، يصيب فلا يخطئ و يعلم فلا يجهل، معلّما حكما و علما، هو هذا- و أخذ بيد عليّ ابني- ثمّ قال: ما أقلّ مقامك معه فاذا رجعت من سفرك فأوص و أصلح
قوله (فهو منى و انا منه)
(١) اشار به الى تماثلهما فى الذات و الصفات و النورية و المنزلة و فى جميع الجهات بحيث لو نظر إليهما ناظر يمكن له أن يقول هذا من ذاك و ذاك من هذا و هذه النسبة واقعة بينه و بين جميع الائمة، و مفهوم اللقب لا يفيد الحصر.
قوله (و ان سئلت عن الشهادة فاشهد بها)
(٢) يعنى ان سألك شيعتى و اهل ولايتى و المستخبرين عن الخليفة بعدى فاشهد بهذه الوصية و بخلافة على بعدى. و انما أمره هاهنا بالشهادة المفيدة للقطع و فى السابق بعدم الاخبار رعاية للمناسبة فان المفيد هاهنا هو الشهادة و المضر فى السابق هو مجرد الاخبار و ان لم يبلغ حد الشهادة ثم استشهد لهما بقوله «تعالى إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا» فانه دل بحسب المنطوق على الثانى و بحسب المفهوم على الاول و استشهد للثانى بقوله تعالى «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهٰادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّٰهِ» فانه صريح فى وجوب أداء الشهادة و فى أن من كتمها فهو ظالم لنفسه و لمن يفوت حقه ظلما شديدا.
قوله (فأقبلت على رسول اللّه (ص))
(٣) ليس طلب تعيين الوصى من رسول اللّه (ص) بعد ما عينه على (ع) للشك فى قوله بل لتأكيد أمر الوصى و التشرف بخطابه (ص) كما تشرف بخطاب على (ع).
قوله (فقال هو الّذي ينظر بنور اللّه)
(٤) لما كانت الرئاسة بالخلافة متوقفة على امور أشار إليها أولا ثم عين المتصف بها فمن تلك الامور أن ينظر فى الاشياء و امور الرعية بنور اللّه تعالى و علمه لا بالرأى و التخمين، و منها أن يسمع ما يسمع بفهمه و علمه و لا يحتاج الى مترجم يفهمه و معلم يعلمه، و منها أن ينطق بحكمته و اتقانه من غير اضطراب و لا اختلاف، و منها أن يصيب الحق دائما و لا يخطى أبدا، و منها ان يعلم جميع ما يحتاج إليه الناس و لا يجهل شيئا منه، و منها أن يكون معلما للاحكام و العلوم التى وردت بها الشريعة فمن تقلد الخلافة و تحمل الرئاسة و ليس فيه شيء من هذه الامور فهو جائر لا يجوز العمل بقوله و الرجوع إليه.