شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤١ - الحديث السادس
حركة و كاظمة بعد نطق، ليعظكم هدوّي و خفوت إطراقي و سكون أطرافي، فانّه أوعظ لكم من النّاطق البليغ، ودّعتكم وداع مرصد للتلاقي، غدا ترون أيّامي و يكشف اللّه عزّ و جلّ عن سرائري و تعرفوني بعد خلوّ مكاني و قيام غيري مقامي،
قوله (و كاظمة بعد نطق)
(١) الكظوم السكوت يقال كظم الرجل يكظم كظوما اذا أمسك عن الكلام و النفس فهو كاظم أى ساكت.
قوله (ليعظكم هدوى و خفوت اطراقى و سكون أطرافى)
(٢) الهدوء بضم الهاء و الدال و الهمزة أخيرا السكوت من باب منع يقال: أهدأه فهدأ اى سكنه فسكن و الخفوت بضمتين السكون يقال خفت الصوت خفوتا اى سكن و لهذا قيل للميت خفت اذا انقطع كلامه و سكت فهو خافت و الاطراق ارخاء العينين يقال أطرق فلان أى أرخى عينيه ينظر الى الارض و سكت و يحتمل أن يكون الاطراق بفتح الهمزة جمع الطرق بكسر الطاء و هى القوة كحمل و احمال.
و الاطراف جمع الطرف بالتحريك كجمل و اجمال و المراد بها الاعضاء و الجوارح أو جمع الطرف بالتسكين و هو تحريك العين و الجفن، و المراد بها هنا العيون و الاجفان الا أن جمعه لم يثبت الا عند القتيبى، و قال الزمخشرى: الطرف لا يثنى و لا يجمع لانه مصدر. و قال الجوهرى الطرف العين و لا يجمع لانه فى الاصل مصدر فيكون واحدا و جمعا.
قوله (فانه أوعظ لكم من الناطق البليغ)
(٣) أى فان ما ذكر أوعظ لكم من ناطق صاحب الفصاحة و البلاغة فان النفوس لمشاهدة ما فيه من العبرة و الوعظ اكثر انفعالا و أشد اتعاظا و اعتبارا من الاتعاظ و الاعتبار بالقول المسموع و لو بابلغ عبارة اذ ليس الخبر كالمعاينة.
قوله (ودعتكم وداع مرصد للتلاقى غدا)
(٤) و لما حمد اللّه تعالى و نصحهم و وعظهم بما فيه عبرة أخذ فى توديعهم بقوله ودعتكم على سبيل الانشاء وداع رجل مرصد أى معد و مهيئ للقاء اللّه تعالى او للقائكم غدا يريد به يوم القيامة و المرصد حينئذ اسم فاعل من أرصدت له بمعنى أعددت و هيأت له، و يجوز أن يكون اسم مكان من الرصد بالتحريك و التسكين بمعنى المراقبة و الانتظار.
قوله (ترون ايامى و يكشف اللّه عن سرائرى و تعرفونى بعد خلو مكانى و قيام غير مقامى)
(٥) فى بعض النسخ «و قيام غيرى مقامى» و فيه تذكير لهم بحسن خلقه و فضيلته و تنبيه على كمال شفقته على رعيته ليثبت العارفون بفضله على اتباعه و يبالغوا فى مدحه و ثنائه أداء لحمد اللّه تعالى باعطاء ذلك الامام العادل و يعرف الغافلون عن فضله و منزلته و لزوم قصده فى سبيل الحق عند مشاهدة المنكرات و ظهور الظلم و الجور ممن يقوم مقامه من خلفاء بنى امية