شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٠ - الحديث السادس
ذرى رياح، و تحت ظلّ غمامة اضمحلّ في الجوّ متلفّقها، و عفا في الأرض محطّها، و إنّما كنت جارا جاوركم بدني أيّاما و ستعقبون منّي جثّة خلاء، ساكنة بعد
و المشى بها و لعل المراد هنا القدم مجازا أى أن يكون لى ثبات قدم فى هذه المزلة التى هى محل زوال الحياة و بقاء فيها فذاك المراد لكشفه بأنه مراد اللّه تعالى و فيه رضاء بالواقع و تفويض الامر الى اللّه تعالى.
قوله (و ان تدحض القدم فانا كنا فى أفياء أغصان و ذرى رياح و تحت ظل غمامة، اضمحل فى الجو متلفقها و عفا فى الارض محطها)
(١) الافياء جمع فيء و هو الظل و اصله الرجوع و انما سمى الظل فيئا لرجوعه من جانب الى جانب، و ذرى الرياح بالفتح كنفها و مهبها يقال أنا فى ذرى فلان أى فى كنفه، و ذرى الرياح بالضم اسم لما ذرته الريح و أطارته، و لا يمكن ارادته هنا الا بتكلف و هو أن المراد بالكون فيه الكون فيما بينه و من جملته و الغمام السحاب الواحدة غمامة، و الجو ما بين السماء و الارض، و المتلفق اما اسم مفعول من تلفق أى اجتمع أو مصدر ميمى منه بمعنى الاجتماع، و ضمير التأنيث عائد الى الغمام، و العفاء الدروس و الانمحاء يقال عفا الاثر أى درس و انمحى، و المحط بالحاء و الطاء المهملتين المنزل و الاثر و ضميره راجع الى الغمام و رجوعه الى ذرى الرياح بعيد و دحض القدم كناية عن الموت أى ان مت فلا عجب فانا كنا فى هذه الامور و كنى بها عن أحوال الدنيا و مستلذاتها و قلة ثباتها و التمتع بها و فيه حث على عدم الركون إليها و ترغيب فى الاستعداد لما بعد الموت و قيل أراد على وجه الاستعارة بالاغصان الاركان من العناصر و بالافياء تركيبها المعرض للزوال، و بالرياح الارواح، و بذريها الابدان الفائضة هى عليها بالجود الالهى، و بالغمامة الاسباب العلوية من الحركات السماوية و الاتصالات الكوكبية و الارزاق المفاضة على الانسان فى هذا العالم التى هى سبب بقائه، و كنى باضمحلال متلفقها فى الجو عن تفرق تلك الاسباب و زوالها، و بعفاء محطها فى الارض عن فناء آثارها فى الابدان.
قوله (و انما كنت جارا جاوركم بدنى أياما)
(٢) أراد بالايام مدة حياته و فيه تنبيه على أن مجاورته انما كانت بالبدن فقط، و أما نفسه القدسية فانما كانت متصلة بالملإ الاعلى، غير مائلة الى البقاء فى الدنيا و مجاورة أهلها أو على أن المجاورة انما هى من عوارض الجسمية فتكون متعلقة بالبدن فقط.
قوله (و ستعقبون منى جثة خلاء)
(٣) أى خالية من الروح، و الجثة الشخص و البدن و فيه مع ما يليه أيضا عبرة و اتعاظ لاولى الابصار.