شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٨ - الحديث السادس
هيهات علم مكنون، أمّا وصيّتي فأن لا تشركوا باللّه جلّ ثناؤه شيئا، و محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) فلا تضيّعوا سنّته، أقيموا هذين العمودين و أوقدوا هذين المصباحين، و خلاكم ذمّ
ذكره شارح نهج البلاغة و هو ما وقع من قتله و ضرب بالسيف و المراد حينئذ وقته المعين و مكانه المخصوص و كيفية وقوعه على التفصيل يعنى كم صيرت الايام و الازمان طريدة لى و قد كنت أبحث فيها لا عرف ذلك على التفصيل فأبى اللّه الا اخفاءه فان ذلك مما استأثر اللّه تعالى بعلمه لقوله «إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ- الآية» و ان كان قد أخبره الرسول (ص) بكيفية قتله مجملا كما روى عنه انه قال «سيضرب على هذه- و أشار الى هامته- فتخضب منها هذه- و أشار الى لحيته-» و عنه أنه قال له «أتعلم من أشقى الاولين؟ قال: نعم عاقر الناقة، و قال، له: أ تعلم من أشقى الآخرين؟ قال: لا، قال من يضربك هذه فتخضب هذه» و أما بحثه هو عن تحصيل الوقت المعين المحدود و الكيفية المشخصة المعينة و نحوها من القرائن المشخصة و ذلك البحث اما بالسؤال من الرسول (ص) مدة حياته و كتمانه اياه أو بالبحث و الفحص من قرائن أحواله فى سائر اوقاته مع الناس كما هو ظاهر العبارة.
قوله (هيهات علم مكنون)
(١) أى بعد ذلك العلم عنا و هو علم مكنون مستور عن الخلق مختص به جل شأنه.
قوله (أما وصيتى فان لا تشركوا باللّه شيئا)
(٢) لا فى ذاته و لا فى صفاته و لا فى أوامره و نواهيه و سائر ما نطق به القرآن العزيز، فهو ترغيب فى التوحيد و حث على الاخلاص.
قوله (و محمدا (ص) فلا تضيعوا سنته)
(٣) عطف «على أن لا تشركوا» أى أما وصيتى فمحمدا أى فان تحفظوا محمدا و ترعوا جانبه فلا تضيعوا سنته و هى شريعته التى قررها زمان رسالته و فيه ترغيب فى التمسك بها و عدم اهمالها.
قوله (أقيموا هذين العمودين)
(٤) تأكيد أو استيناف و المراد بالعمودين عدم الشرك و عدم التضييع أعنى التوحيد المطلق و السنة على سبيل الاستعارة المرشحة، اذ كما أن مدار الخيمة و قيامها بالعمود كذلك مدار الاسلام و نظام امور المسلمين فى معاشهم و معادهم على التوحيد و التمسك بالسنة. و الاقامة ترشيح، و القول بأن المراد بالعمودين الحسن و الحسين (عليهما السلام) بعيد.
قوله (و اوقدوا هذين المصباحين)
(٥) المراد بهما ما ذكر على سبيل الاستعارة المرشحة أيضا اذ كما أن المصباح يهدى فى الظلام الى الطريق الموصل الى المطلوب كذلك التوحيد و و السنة النبوية يهديان من ظلمات الجهل الى طريق الحق و يوصلان الى جواره فى جنات النعيم و هو المطلوب الحقيقى للسالك فى بيداء الطبائع البشرية، و الايقاد ترشيح.