شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٣ - الحديث الثالث
و قال: عليّ عمود الدّين. و قال: هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحقّ بعدي، و قال: الحقّ مع عليّ أينما مال. و قال: إنّي تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن
يقال جبنته تجبينا أى نسبته الى الجبن.
قوله (و قال (ص) على سيد المؤمنين)
(١) [١] لانه أكثرهم علما و حلما و أشهرهم سخاء و سماحة و أقواهم عملا و شجاعة و اقدمهم اسلاما و ايمانا و اجلهم نسبا و قدرا و اشرفهم تقدسا و خلقا فهو بالرئاسة أولى و أقدم و بالسياسة أجدر و أعلم.
قوله (و على عمود الدين)
(٢) لان الدين يقوم به كما يقوم البيت بالعمود.
قوله (و قال هذا هو الّذي يضرب الناس بالسيف)
(٣) [٢] اشارة الى قتاله مع الناكثين و القاسطين و المارقين أما الناكثون فهم أهل الجمل و طلحة و زبير، و أما القاسطون فهم معاوية و أصحابه، و أما المارقون فهم أهل النهروان.
قوله (و قال الحق مع على أينما مال)
(٤) قال صاحب الطرائف روى أبو بكر أحمد بن موسى ابن مردويه [٣] فى كتاب المناقب فى عدة طرق فمنها باسناده الى محمد بن أبى بكر قال: حدثنى عائشة أن رسول اللّه (ع) قال «الحق مع على و على مع الحق لن يفترقا حتى يردا على الحوض»
قوله (انى تارك فيكم أمرين)
(٥) [٤] الخبر متواتر اتفقت الامة على قوله و نقله و فيه دلالة
[١] قوله «على سيد المؤمنين» لا يحضرنى الآن موضع هذا الحديث و ما بعده فى كتب القوم و لم يشر إليه المجلسى (رحمه اللّه) و لا غيره ممن رأيت. (ش)
[٢] قوله «هذا الّذي يضرب الناس بالسيف» رواه أحمد فى مسنده و الترمذي بعبارات مقاربة و يأتى رواية الترمذي ان شاء اللّه تعالى. (ش)
[٣] قوله «أحمد بن موسى بن مردويه» رواه أيضا من أصحاب الصحاح الترمذي عن النبي (ص) «رحم اللّه عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار» و هذا يدل على عصمته و كون قوله حجة و بطلان كل من خالفه فى فعل و قول لان دعاء النبي مستجاب البته. و قريب منه فى معناه عن أمّ سلمة قالت كان رسول اللّه (ص) يقول «لا يحب عليا منافق و لا يبغضه مؤمن» و يشكل بناء على مذهبهم الجمع بين هذا الحديث و ما يعتقدونه من كون كثير من مبغضيه من اهل الجنة كطلحة و زبير و اصحاب الصفين و الجمل. (ش)
[٤] قوله «انى تارك فيكم أمرين» المشهور قوله «انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى» رواه من اصحاب الصحاح مسلم و الترمذي و هو حديث يشهد لفظه بصحته لكمال فصاحته و هو من جوامع الكلم التى افتخر به النبي (ص) و لفظ الترمذي هكذا «انى تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدى أحدهما أعظم من الاخر كتاب اللّه حبل ممدود من السماء الى الارض و عترتى أهل بيتى و لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفونى فيها» و هذا يدل على وجود امام معصوم فى اهل البيت حتى يكون قولهم حجة و يجب التمسك به كما يجب التمسك بالقرآن. (ش)