شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٠ - الحديث الثالث
حجّة لهم و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يتألّفهم و يستعين ببعضهم على بعض و لا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيّة حتّى نزلت هذه السورة فاحتجّ عليهم حين أعلم بموته و نعيت إليه نفسه، فقال اللّه جلّ ذكره: «فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ. وَ إِلىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ» يقول: إذا فرغت فانصب علمك و أعلن وصيّك فأعلمهم فضله علانية، فقال (صلى اللّه عليه و آله):
من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه- ثلاث مرّات-
اللّه عليهم أجمعين و عن أبى جعفر (ع) فى قول اللّه تعالى «كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا كُلِّهٰا» قال يعنى الأوصياء كلهم. و انما وضع الظالمين موضع الضمير للتنصيص بظلمهم فى انكار آياته و تمرنهم على جحدها.
قوله (لكنهم يجحدون بغير حجة)
(١) عقلا و نقلا بل بمجرد الحسد و العناد و حب الجاه و الرئاسة مع علم جلهم بل كلهم على حقيقته و حقيقة الرسول بما قال فيه.
قوله (يتألفهم)
(٢) أى يوقع الالفة بينهم بالنصائح الشافية و المواعظ الحسنة و لكن من أضله اللّه فلا هادى له.
قوله (و يستعين ببعضهم على بعض)
(٣) فى الجهاد و اجراء الحدود و الاحكام و لم يطردها مع علمه باقوالهم و عقائد هم لضعف الاسلام و قلة أهله حينئذ.
قوله (حتى نزلت هذه السورة)
(٤) أى أ لم نشرح، و فى بعض النسخ «هذه الآية» و هى آية «فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ».
قوله (فاذا فرغت فانصب علمك)
(٥) العلم العلامة و هى ما يعلم به الطريق، و المراد به على ابن أبى طالب (ع) اذ به يعلم طريق الشرع و منهج التوحيد.
قوله (فقال (ع) من كنت مولاه)
(٦) [١] هذا أيضا مذكور فى طرق العامة بأسانيد متعددة مع زيادة و قد ذكرنا بعضها آنفا.
[١] قوله «من كنت مولاه» هذا من الاحاديث التى يحتج بها على الخصم فى مقام الجدل لاعتراف الخصم بها و فى مقام الاعتقاد للمنصف أيضا لثبوتها متواترا و يحتج بالمتواترات فى البرهان لان المتواتر من الاقسام الستة الضرورية و قد روى بطرق كثيرة يمتنع عادة تواطؤ رواتها على الكذب و كان متداولا مشهورا فى جميع الازمنة من عهد الرسول الى زماننا هذا على ما هو مذكور فى محله، و قد روى حديث «من كنت مولاه» من أصحاب الصحاح الترمذي و رواه أيضا أحمد مع زيادة «اللهم وال من والاه و عاد من عاداه» و قول الشيخين له «بخ بخ لك يا على لقد أصبحت مولاى و مولى كل مؤمن و مؤمنة». (ش)