شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٨ - الحديث الثالث
و جرت من بعده في الحواريّين في المستحفظين، و إنّما سمّاهم اللّه تعالى المستحفظين لأنّهم استحفظوا الاسم الأكبر و هو الكتاب الذي يعلم به علم كلّ شيء، الذي كان مع الأنبياء (صلوات اللّه عليهم)، يقول اللّه تعالى: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ [١] ... وَ أَنْزَلْنٰا مَعَهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْمِيزٰانَ» الكتاب الاسم الأكبر و إنّما عرف ممّا يدعى الكتاب التوراة و الإنجيل و الفرقان فيها كتاب نوح (عليه السلام) و فيها كتاب صالح و شعيب و إبراهيم (عليه السلام) فأخبر اللّه عزّ و جل: «إِنَّ هٰذٰا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولىٰ. صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ» فأين صحف إبراهيم، إنّما صحف إبراهيم الاسم الأكبر و صحف موسى الاسم الأكبر فلم تزل الوصيّة في عالم بعد عالم حتّى دفعوها إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فلمّا
بذلك الى قرب ظهوره و الى انه لا نبى بعده الا هو (ص).
قوله (و جرت من بعده فى الحواريين فى المستحفظين)
(١) الظرف الاخير بدل مما قبله او تفسير و بيان له و فاعل جرت الوصية المفهومة من الكلام السابق و حوارى النبي خلصانه و انصاره اى الذين اخلصوا و نقوا من كل عيب.
قوله (وَ أَنْزَلْنٰا مَعَهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْمِيزٰانَ)
(٢) الميزان ما يوزن به الشيء و يعرف به قدره و شاع اطلاقه على هذا الّذي له لسان و عمود و كفتان، و المراد به هنا اما هذا أو العدل او الشريعة او الكتاب على ان يكون العطف للتفسير.
قوله (و انما عرف مما يدعى الكتاب التورية و الإنجيل و الفرقان)
(٣) يعنى ان المعروف بين الناس مما يدعى باسم الكتاب السماوى فى هذا العصر انما هو هذه الثلاثة دون غيرها و لم يذكر الزبور لانه غير معروف أيضا بينهم، و فى جملة الكتب السماوية كتاب نوح و كتاب صالح و كتاب شعيب و كتاب ابراهيم و كتاب داود و لم يذكره لكون اسمه غير معروف [٢] بين الناس فقد اخبر اللّه تعالى ان هذا اى ما جاء به محمد (ص) لَفِي الصُّحُفِ الْأُولىٰ صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ فأين صحفهما و هل توجد عند غيره (ص) و انما صحفهما الاسم الاكبر الّذي بلغ يدا عن يد و كابرا عن كابر الى النبي (ص) و كان محفوظا عنده و هو دفعه عند انقضاء مدته الى المستحفظين من عقبه و بالجملة الكتب السماوية المشهورة و غيرها اذا حفظها اللّه تعالى بوضعها عند الحفظة حتى دفعوها الى خاتم الأنبياء وجب ان لا يضيعها بعده بدفعها الى خليفته و اذا لم تكن عند غير على بن ابى طالب (ع) وجب ان تكون محفوظة عنده، يدل على ذلك أيضا ما روى عن اهل العصمة (عليهم السلام) من ان اللّه تعالى لم يرفع العلم الّذي انزله من لدن آدم الى محمد (ص) بل هو مخزون عند اهله.
[١] كذا، و فى المصحف «لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلَنٰا بِالْبَيِّنٰاتِ- الآية»
[٢] معروفا. خ.