شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٤ - الحديث الأول
قوما فسلّما عليه بإمرة المؤمنين، فقالا: أ من اللّه أو من رسوله يا رسول اللّه؟ فقال لهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من اللّه و من رسوله فأنزل اللّه عزّ و جلّ «وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهٰا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ» يعني به قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لهما و قولهما: أ من اللّه أو من رسوله «وَ لٰا تَكُونُوا» كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهٰا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكٰاثاً، تَتَّخِذُونَ أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ» أئمّة هي أزكى من أئمّتكم
قوله (فقالا أ من اللّه أو من رسوله)
(١) دل على انهما لم يوقنا باللّه و برسوله حيث ظنا أن الرسول يتكلم بذلك الاصل العظيم من قبله افتراء على اللّه و كانهما لم يسمعا قوله تعالى «مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ» «وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ» اى لا تنقضوا أيمان البيعة بولاية على (ع) و إمارته بَعْدَ تَوْكِيدِهٰا و توثيقها بذكر اللّه و ميثاقه «وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا» شاهدا رقيبا سمى الشاهد الرقيب كفيلا لان الكفيل مراع بحال المكفول به، شاهد رقيب عليه، و اعلم ان تفسير الايمان بايمان البيعة ليس ببديع مستبعد لتصريح علماء العامة بذلك فى تفاسيرهم الا انهم ارادوا بالبيعة بيعة الرسول.
قوله (إِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ)
(٢) تقرير و تثبيت لكونه كفيلا لان كل من قال قولا أو عمل عملا فقد جعل اللّه عليه كفيلا.
قوله (يعنى به)
(٣) الظاهر أنه تفسير لما تفعلون و الضمير راجع إليه و اريد بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قوله فى الموضعين.
قوله (وَ لٰا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهٰا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكٰاثاً)
(٤) الغزل مصدر غزلت المرأة القطن و هو هنا بمعنى المفعول. و القوة الابرام و الاحكام، و الانكاث جمع النكث بالكسر و هو الخيط الخلق من صوف أو شعر أو وبر، سمى به لانه ينقض ثم يعاد فتله، و انتصابه على أنه حال من غزلها. نهاهم أن ينقضوا عهدهم و بيعتهم و يتشبهوا بالمرأة التى نقضت ما غزلته من بعد قوة و احكام و جعلته خلقا و أعادت فتله و هى ريطة بنت سعد بن تيم القرشية فانها كانت خرقاء تفعل ذلك.
قوله (تَتَّخِذُونَ أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ)
(٥) حال من الضمير فى قوله وَ لٰا تَكُونُوا و الدخل بالتحريك و التسكين الدغل، و هو الريبة و المكر و الخديعة و أصله ما يدخل فى الشيء و ليس منه فيفسده و المعنى لا تكونوا متشابهين بالمرأة المذكورة حال كونكم تتخذون أيمانكم و بيعتكم مكرا و خديعة بينكم.
قوله (ان تكون ائمة)
(٦) متعلق بتتخذون اى بسبب أن يكون أو لاجل أو كراهة أن يكون أئمة هى أزكى أى أطهر و أفضل من أئمتكم و التفضيل هنا مجرد عن الزيادة أو لاظهاره أصلا فى غيرهم من الائمة.