شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٢ - الحديث الأول
و لم يكن ليفعل أن يدخل محمّد بن عليّ و لا العبّاس بن عليّ و لا واحدا من ولده إذا لقال الحسن و الحسين: إنّ اللّه تبارك و تعالى أنزل فينا كما أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلّغ فينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كما بلّغ فيك و أذهب عنّا الرّجس كما أذهبه عنك، فلمّا مضى عليّ (عليه السلام) كان الحسن (عليه السلام) أولى بها لكبره فلمّا توفّي لم يستطع أن يدخل ولده و لم يكن ليفعل ذلك و اللّه عزّ و جلّ يقول:
«وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ»* فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين أمر اللّه بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك و بلّغ فيّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كما بلّغ فيك و فيّ أبيك و أذهب اللّه عنّي الرّجس كما أذهب عنك و عن أبيك، فلمّا صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه و على أبيه، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه و لم يكونا ليفعلا ثمّ صارت حين أفضت
المقتضى و تحقق المانع غير مقدور و لعل المقصود هو الاشارة الى أنه اذا لم يكن لصاحب الامر أن ينقل الحق عن صاحبه كيف يجوز ذلك لغيره.
قوله (كان الحسن أولى بها لكبره)
(١) أى كان اولى بها من الحسين (ع) لانه كان أكبر منه و قد مر أن الامامة لاكبر الاولاد.
قوله (وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ)*
(٢) أى أولى ببعض فى التوارث من الاجانب فى القرآن أو فى حكم اللّه أو فى اللوح المحفوظ المكتوب فيه جميع الاشياء و الظاهر أنه بمنزلة التعليل للفعل المنفى يعنى أن فعله ذلك و نقل الوصية الى ولده، باعتبار مضمون هذه الآية لكون ولده أقرب إليه من أخيه الحسين (ع)، لا يجوز لان الحسين (ع) ورث العلم و الامامة من أبيه حيث أن أباه أوصى إليه و الى أخيه الحسن (ع) على أن يكون الحسن (ع) مقدما عليه فهو الاولى بالارث من ولد الحسن (ع).
قوله (لم يكن احد من اهل بيته يستطيع)
(٣) كاخوته و أولاد أخيه مثل محمد بن الحنفية و أولاد الحسن (ع) اذ الحجج المذكورة لم تكن لاحد منهم و فى قوله «كما كان هو يدعى على أخيه و على أبيه الخ» دلالة على ما ذكرنا من أن وراثة الحسين (ع) من أبيه و ان أباه أوصى إليه أيضا فافهم.
قوله (ثم صارت حين افضت الى الحسين (ع) يجرى [١])
(٤) الفضاء المكان و الساحة و قولهم افضى فلان الى فلان اذا وصل إليه حقيقته صار فى فضائه و ساحته كذا فى المغرب، و قوله
[١] كذا و فى المتن «فجرى» و قال فى المرآة فى اكثر النسخ «فجرى».