شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٤ - الحديث الثالث
الهاشميّ عن أبيه، عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» قال: إنّما يعني أولى بكم أي أحقّ بكم و باموركم و أنفسكم و أموالكم، اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني عليّا و أولاده و الأئمّة (عليهم السلام) إلى يوم القيامة، ثمّ وصفهم اللّه عزّ و جلّ فقال: «الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ» و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاة الظهر و قد صلّى
قوله (انما يعنى اولى بكم)
(١) هذا التفسير هو الحق، و أما ما ذهب إليه بعض العامة من أن المراد بالولى المحب فينافيه الحصر و ينافيه ما رواه الثعلبى باسناده عن عباية بن ربعى عن أبى ذر قال: «صليت مع رسول اللّه (ص) صلاة الظهر فسأل سائل فى المسجد فلم يعطه أحد شيئا الا على (ع) فأعطاه و هو راكع بحضرة النبي فلما فرغ النبي من صلاته رفع رأسه الى السماء و قال «اللهم ان موسى (ع) سألك فقال «رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي- الى قوله- مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغٰالِبُونَ» اللهم أنا محمد عبدك و نبيك و صفيك اللهم فاشرح لى صدرى و يسر لى أمرى و اجعلى وزيرا من أهلى و اشدد به ظهرى» قال أبو ذر: فما استتم رسول اللّه (ص) الكلمة حتى نزل عليه جبرئيل (ع) بهذا الآية «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ» و الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة و هذا ظاهر فى أن المراد بالولى صاحب الولاية و الخلافة و الوزارة و قد بسطنا القول فيه سابقا فلا نعيده.
قوله (يعنى عليا (ع))
(٢) وافقنا العامة فى ان المراد به على (ع) و رواياتهم أيضا تدل عليه، قال الثعلبى فى تفسير هذه الآية قال السدى و عتبة بن ابى حكيم و غالب بن عبد اللّه انما عنى بهذه الآية على بن ابى طالب لانه مر به سائل و هو راكع فى المسجد فأعطاه خاتمه» و مثله قال الزمخشرى فى الكشاف.
قوله (ثم وصفهم اللّه)
(٣) يحتمل ان يراد بالوصف النعت المعروف و ان يراد به البيان و التفسير فلا ينافى ان يكون بدلا و على التقديرين ترك العطف لانه المناسب.
قوله (وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ)
(٤) قال: بعض النواصب كيف اعطى الخاتم فى الصلاة و هو يوجب فعلا كثيرا، الجواب ان الروايات مختلفة ففى بعضها انه اعطى حلة و فى بعضها انه اعطى خاتما و الجمع محتمل باعتبار تعدد القضية و على التقديرين يمكن الاعطاء من غير ان يتحقق فعل كثير، اما الاول فظاهر و اما الثانى فلانه أومأ الى السائل بيده فأخرجه السائل، يدل على ذلك ما رواه الثعلبى فى حديث طويل عن ابى ذر قال سأله سائل و كان (ع) راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى و كان يتختم فيها فاقبل السائل حتى اخذ الخاتم