شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧ - «الشرح»
..........
(دنا فتعالى)
(١) أي قرب من كلّ شيء من كلّ وجه بحيث لا يكون شيء أقرب منه فتعالى أن يكون في مكان أو زمان أو مدركا بالبصر أو بغيره من الحواسّ، و التفريع أيضا ظاهر لأنّ الزّماني و المكاني و المدرك بالحواسّ يمتنع أن يكون قريبا من كلّ شيء لظهور أنّ قربه من أحد مستلزم لبعده عن الآخر، ثمّ الدنوّ يطلق على معان ثلاثة و مقابلة لمعاني العلوّ و لا يجوز أن يراد هنا شيء منها، و يطلق على معنى رابع في مثل قولك فلان أدنى إلى فلان إذا كان مطلعا على أحواله أكثر من غيره و هو المراد هنا، فدنوّه في قربه إذن بحسب علمه الّذي لا يعزب عنه مِثْقٰالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي السَّمٰاءِ وَ لٰا أَصْغَرَ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْبَرَ، فهو أدنى من كلّ دان، و أقرب من كلّ قريب بهذا الاعتبار، كما قال سبحانه:
«وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ».
(و ارتفع فوق كلّ منظر)
(٢) الظرف حال من فاعل «ارتفع». و يجوز أن يراد بالمنظر العلّة لأنّ نظر المعلول إليها، يعني أنّه فوق كلّ علّة لأنّ إليه نظر جميع الكائنات و انتهاء سلسلة جميع الممكنات، و أن يراد به المدرك بالعقل يعني أنّه فوق كلّ ما أدرك العقل لأنّ كلّ ما أدركه العقل فهو صورة و مثال يمتنع أن يقال: إنّه هو، و يحتمل أن يكون هذا الكلام على سبيل التمثيل و اللّه أعلم.
(لا بدء لأوّليّته)
(٣) لاستحالة الحدوث عليه.
(و لا غاية لأزليّته)
(٤) لاستحالة العدم عليه.
(القائم قبل الأشياء)
(٥) أي قبل كلّ واحد منها لأنّه كان و لم يكن معه شيء ثمّ أحدثه بمجرّد حكمته فهو متفرّد بالقدم، و فيه ردّ على بعض الفلاسفة، و ليس المراد بالقبليّة القبليّة الزّمانيّة حتّى يلزم أن يكون في زمان و أن لا يكون متقدّما عليه، لأنّ القبليّة الزّمانيّة إنّما يكون في الزّمانيّات كما بيّن في موضعه و اللّه سبحانه ليس بزمانيّ.
(و الدّائم الّذي به قوامها)
(٦) قوام الشيء- بالكسر-: نظامه، و تقديم الظرف للحصر، و فيه ردّ على من أسند نظام هذا العالم إلى غيره كالدّهرية و المبتدعة من