شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٩ - «الشرح»
..........
النظريّات بعد زوالها من هذه المرآة و اختزانها من غير كسب جديد و هذه الحالة حالة علم اليقين و هي حالة بها يشاهد الصور العلميّة و المطالب اليقينيّة في ذاته، و خامسها حالة عين اليقين و هي حالة بها يشاهد تلك الصور و المطالب في ذات المفيض [١] و سادسها حالة حقّ اليقين و هي حالة بها يتّصل بالمفيض اتّصالا معنويا و تلاقي به تلاقيا روحانيا [٢] و هذه الحالة هي أعظم الحالات للقوّة البشريّة، و قد تسمّى هذه الحالات الّتي للنفس فيها عقلا أيضا. و من هاهنا ظهر وجه تفاوت العقول في البشر و وجه قبولها للكمال و النقصان و قد يطلق العقل على الجوهر المفارق عن المادّة في ذاته و فعله [٣]
[١] قوله: «فى ذات المفيض» و هذا المفيض هو العقل الفعال فى اصطلاح الحكماء اذ لا بد لزيادة الصور فى أذهان المتفكرين من علة فاعلة و لا بد أن تكون العلة الفاعلة للمعقولات عاقلة تدرك الكليات اذ لا يكون الموجد للشىء فاقدا له و لا بد أن يكون جوهرا مجردا، ثم ان ملاحظة الصور فى العقل الفعال أعلى و أكمل من ملاحظتها فى النفس فان ما فى العقل الفعال بريئة عن شوائب الوهم و محفوظة عن الخطأ، مصونة عن الغلط بخلاف ما يأخذه النفس عن العقل فيدركه فى لوح نفسه فانه يحتمل اختلاطه بمدركات الوهم و الحواس فيدخل فيه الخطأ، و اذا وصل النفس الى مقام يدرك عين الصور الحاصلة فى العقل الفعال و تحقق لديه أنه ادركها فيه لا فى نفسه، فهذه الحالة الخامسة التى تكون مدركات الانسان عين الحق و لا تحصل الا للكمل من الاولياء (ش).
[٢] قوله: «روحانيا» هذا نحو من الاتحاد حققه الحكماء الالهيون و العرفاء الشامخون و للتفصيل فيه محل آخر و هو آخر سير البشر فى السلوك الى اللّه وعد بعض العرفاء اللطائف سبعة، «و للناس فيما يعشقون مذاهب» (ش).
[٣] قوله: «فى ذاته و فعله» هذا تعريف للعقل المجرد فى اصطلاح الحكماء و قال المشّاءون: ان العقول عشرة أى نعلم هذا العدد و لا تنكر الزيادة، و قال الاشراقيون: ان عدتهم لا تحصى كثرة و يقال ان العقل أول خلق من الروحانيين، و قد ورد فى الحديث كما يأتى ان شاء اللّه و قال الحكماء: انه أول صادر عن المبدأ كما ورد فى الحديث و ذلك لان الاشرف مقدم فى الوجود و لا ريب أن الموجود العاقل بذاته اشرف من الجماد و الحيوان الّذي لا عقل له. و اعلم ان المجلسى (رحمه اللّه) جعل فى كتاب الاربعين و غيره من كتبه القول بوجود العقل المجرد مستلزما لانكار كثير من ضروريات الدين و أنكر وجود مجرد سوى اللّه تعالى (ش).