شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦ - «الشرح»
..........
فلانّ قهره مستور في لطفه و إحسانه لاحتمال أن يكون ذلك على سبيل الاستدراج و إليه يشير قوله تعالى حكاية عن سليمان (عليه السلام): «لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ» و قوله تعالى: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ» و بالجملة هو مرهوب و مرغوب إليه دائما، و العبد راغب و راهب في جميع الأحوال و إليه يشير قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «هو المأمول مع النقم و المرهوب مع النعم» [١].
(النافذ أمره في جميع خلقه)
(١) أي أمر التكوين، أو أمر الافناء و الاعدام، أو حكم القضاء، أو أمر التشريع بإرادة لازمة من الثواب و العقاب دون ظاهره بأنّه متعلّق بالثقلين منهم من أطاعه و منهم من عصاه.
(علا فاستعلى)
(٢) الاستعلاء هنا لزيادة المبالغة أي علا في رتبته عن رتبة المخلوقين، فاستعلى عن التشبّه بصفاتهم، و التفريع ظاهر لأنّ الأوّل مستلزم للثاني، و إن أردت زيادة توضيح فنقول: العلوّ يطلق بالاشتراك على معان ثلاثة:
الأوّل الحسّي كالعلوّ بحسب المكان. الثاني التخيّلي كعلوّ الملك على رعيته. و الثالث العقلي كعلوّ السبب على المسبّب، و الأوّل محال في حقّه تعالى لاستحالة كونه في المكان، و كذا الثاني لتنزهه عن الكمالات الخياليّة إذ هي إضافيّة تتغيّر و تدرك بحسب الأشخاص و الأوقات، و لا شيء من كماله كذلك فبقي أن يكون عقليّا مطلقا بمعنى أنّه لا رتبة تساوي رتبته، بيان ذلك: أنّ أعلى مراتب الكمال العقليّ هو مرتبة العلّيّة و لما كان ذاته المقدسة هي مبدأ كلّ موجود حسّي و عقليّ و علّته الّتي لا يتصوّر فيها النقصان بوجه من الوجوه لا جرم كانت مرتبته أعلى المراتب العقليّة على الاطلاق و له العلوّ في الوجود العاري عن الاضافة إلى شيء، و عن إمكان أن يكون في مرتبته أو فوق مرتبته شيء و من كان كذلك فهو منزّه عن التشبّه بصفات خلقه، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
[١] هذا الكلام مروى عنه «ع» في كتاب نهج البلاغة في خطبة له «ع» تحت رقم ٦٢ أوله «الحمد للّه الّذي لم يسبق له حال حالا» و فيه هكذا «المأمول مع النقم و المرجو من النعم».