شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٩ - «الشرح»
..........
(و ذكرت أنّ امورا قد أشكلت عليك لا تعرف حقائقها لاختلاف الرّواية فيها)
(١) اختلافا يوجب الأخذ ببعضها طرح البواقي لعدم إمكان الجمع بينها بوجه
(و إنّك تعلم أنّ اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها و أسبابها)
(٢) من جملتها أغراض نفسانيّة و تقرّبات سلطانيّة و تخيّلات شيطانيّة لقوم سوّلت لهم أنفسهم فوضعوا الأحاديث لخبث عقائدهم على وفق مقاصدهم كما حكي أنّ غياث بن إبراهيم دخل على المهدى العباسي و كان المهديّ يحبّ المسابقة بالحمام فروى عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال لا سبق إلّا في خفّ أو حافر أو نصل أو جناح فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم فلمّا خرج قال المهديّ أشهد أنّ قفاه قفا كذّاب على رسول اللّه، ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أو جناح و لكن هذا أراد أن يتقرّب إلينا و أمر بذبح الحمام و قال: أنا حملته على ذلك. و قد وضع المنافقون و الزّنادقة و الغلات و الخوارج أحاديث كثيرة، و حكي أنّ بعضهم كان يقول بعد ما رجع عن ضلالته: انظروا إلى هذه الأحاديث عمّن تأخذونها فانّا كنّا إذا رأينا رأيا وضعنا له حديثا، و منها توهّم الرّاوي فربّما سمع حديثا و لم يحفظه على وجهه و وهم فيه فلم يتعمّد كذبا و هو في يده يقول و يعمل به و لو علم أنّه وهمه لرفضه و لو علم المسلمون أنّه و هم لرفضوه.
و منها التقيّة إذ كثيرا ما كانوا (عليهم السلام) يفتون على سبيل التقيّة و الخوف من النهب و القتل و منها عدم علم الرّاوي بالناسخ فربما سمع الأمر بالشيء ثمّ نهوا عنه و هو لا يعلم، أو سمع النهى عن الشيء ثمّ أمروا به و هو لا يعلم فعلم المنسوخ و لم يعلم الناسخ فيروي المنسوخ و يعمل به، و لو علم هو أو المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه.
(و ذكرت أنك لا تجد بحضرتك)
(٣) حضرة الرّجل قربه و فناؤه
(من تذاكره و تفاوضه)
(٤) فاوضه في الأمر أي جاراه و مفاوضة العلماء أن يعطي كلّ واحد منهم ما عنده من العلم صاحبه و يأخذ ما عند صاحبه و هي المساواة و المشاركة مفاعلة من التفويض و هو ردّ الامور إلى الغير
(ممّن تثق بعلمه فيها)
(٥) أي في الرّوايات حتّى يكشف لك عن وجهها حجاب الاختلاف
(و قلت: إنّك تحبّ أن يكون