شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥ - «الشرح»
..........
«لبيك مرهوب و مرغوب إليك» و يفهم منه أنّ مرهوبا متعدّ بنفسه، و الذي يفهم من كلام ابن الأثير في النهاية أنّه متعدّ بمن، و على هذا خذف «من» للاقتصار كما هو المتعارف، و اللّام للتعليل لأنّ من عرف عظمته و جلاله و لاحظ غناه عن الخلق و كماله و علم أنّ كلّ موجود بأسره مقهور تحت حكمه و أمره، و هو يتصرّف فيه ما يشاء كيف يشاء، و يحكم ما يريد كيف يريد، و لا يسأل، حصلت له بذلك رهبة و خوف يتحيّر فيه العقول حيث رأى نفسه عارية عن الاختيار في الردّ و القبول كما هو المعروف من أحوال الأنبياء و الصلحاء و به يظهر سرّ قوله تعالى:
«إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ».
(المرغوب إليه فيما عنده)
(١) من النعم الدّنيويّة و الاخرويّة جليّها و خفيّها يقال: رغب فيه و إليه إذا أراده و طمع فيه و حرص عليه. و الرّغبة السؤال و الطلب، و إنّما عقّب بالرّهبة الرّغبة للتنبيه على وجوب مقارنتهما في التحقّق، إذ لا خير في رهبة بلا رغبة، و لا في رغبة بلا رهبة، بل وجب تقارنهما و تساويهما كما دلّ عليه بعض الأخبار و يرشد إليه قوله تعالى في وصف الأنبياء و الأولياء «إِنَّهُمْ (كٰانُوا) يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ وَ يَدْعُونَنٰا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كٰانُوا لَنٰا خٰاشِعِينَ» و قوله تعالى: «وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» و إنّما ترك سبب الرّغبة للاشارة إلى أنّ ذاته بذاته هو الجواد المطلق، فلا حاجة في بسط الرّجاء إلى ملاحظة شيء آخر غير ذاته أو لاندراج سببها تحت سبب الرهبة لأنّ جلالته المطلقة كما يكون بالقهر و الغلبة على ما عداه ممّن اتّصف بسمة الامكان كذلك يكون بالرّحمة و اللّطف و الاحسان إذ لو لا الثاني لكانت عظمته و جلالته مقيّدة بوجه من الوجوه فحينئذ نقول من ملاحظة الاوّل تحصل الرهبة و من ملاحظة الثاني تحصل الرّغبة، و لا يجوز ملاحظة أحدهما وحده، لأنّه يستلزم القنوط أو الجرأة و كلا هما مذموم، أو نقول في كلّ واحد من الأوّل و الثاني تحصل الرّهبة و الرغبة جميعا أمّا في الأوّل فلأنّ لطفه مستور في قهره فمن حيث القهر تحصل الرّهبة و من حيث اللّطف تحصل الرغبة، و إليه يشير قوله تعالى: «وَ إِذٰا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلّٰا إِيّٰاهُ» و أمّا في الثاني