شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢١ - «الشرح»
..........
الحسن الجميل و التودّد لهم و الاحتمال منهم و الاشفاق عليهم و الحلم و الصبر و غير ذلك من محاسن الصفات الخلقيّة يجلب إلى صاحبه محبّتهم و دادتهم و صدقاتهم و غير ذلك من خير الدّنيا و الآخرة حتّى أن العدوّ يصير بذلك صديقا شفيقا و قد رغّب فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: «خالطوا الناس مخالطة إن متمّ معها بكوا عليكم و إن عشتم حنّوا إليكم» [١]
(و العالم بزمانه لا تهجم عليه اللّوابس)
(١) في المغرب الهجوم الاتيان بغتة و الدّخول من غير استيذان من باب طلب، يقال: هجم عليه. يعني يتعدّى بعلى. و اللّوابس جمع اللّابس على غير قياس كالفوارس جمع فارس من اللّبس بالضمّ مصدر لبست الثوب ألبسه أو بالفتح مصدر لبست عليه الأمر ألبسه أي خلطته و منه قوله تعالى «وَ لَلَبَسْنٰا عَلَيْهِمْ مٰا يَلْبِسُونَ» و التبس عليه الأمر أى اختلط و اشتبه أو جمع لبسة، يقال: في الأمر لبسة بالضمّ أي شبهة ليس بواضح، و المقصود أنّ العالم بأحوال أبناء زمانه و عاداتهم الفاسدة و رسومهم الكاسدة من إنكار الحقوق و اتّباع أهواء النفوس و ترويج الشرور و إعلان قول الزّور لا تهجم عليه اللّوابس أي الّذين يلبسون الحقّ بالباطل و النور بالظلمة و الأمر الواضح بالشبهة. و لا يدخلون عليه بغتة و على سبيل الغلبة بالتدليسات و التلبيسات و لا يغلبونه بالتخليط و إلقاء الشبهات لعلمه بفساد أقوالهم و أفعالهم و إدراكه بالفراسة و التجربة سوء صنايعهم و قبائح أعمالهم أو المقصود أنّه لا يدخل عليه الشبهات، فيه تنبيه على أنّ الغالب في كلّ عصر هو إنكار الحقّ و ترويج الكفران، و إفشاء الظلم و نشر الجور و الطغيان كما يعرفه أصحاب القلوب و أرباب العرفان و إذا تحقّق ذلك مع طول مدّة الاسلام و استقراره في القلوب فلا ينكر تحقّقه بعد فوت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و لا يستبعد وقوع ما وقع بعده من خروج أكثر الامّة عن الدّين، و لمّا كان هنا مظنّة أن يقال عدم هجوم اللّوابس على العالم بأهل زمانه لسوء ظنّه بهم و عدم استماعه لأقوالهم و لا اتّباعه لآثارهم و أطوارهم إلّا بعد الاستظهار فيها و الأخذ بالحزم لئلا ينخدع و سوء الظنّ لا يجوز قال دفعا لذلك
(و الحزم مساءة الظنّ)
(٢) حزم الرّجل جودة رأيه و إحكام أمره و ضبطه له و أخذه بالثقة و الحذر من فواته، و المساءة مصدر
[١] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٩.