شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٩ - «الشرح»
..........
و سرّه طالبا إيّاه، و عقله معرضا عمّا سواه، و أمّا غيره فلا يخلو قطعا من الشرك الخفيّ أو الجليّ
(فإذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات و واردا على ما هو آت)
(١) ينبغي الوقف في آخر الكلمتين، و لا شكّ أنّ الاخلاص المذكور غاية المراتب العليّة في العقائد البشريّة و أنّه متوقّف على المعارف المذكورة آنفا بحكم الشرط المذكور و أنّ تلك المعارف كلّها غير متحصّلة في أوّل التكليف إلّا لمن خصّه اللّه تعالى بكمال العقل من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و من هذه المقدّمات يعلم أنّ الانسان لا يخلو من تقصير ما فيما مضى إلى أو ان كماله، و إذا بلغ حدّ الكمال و اتّصف بتلك المعارف و حصل له ذلك الاخلاص و وجد لذّة العبوديّة و تحلّى بغاية الخضوع و تزيّن بلباس الخوف، كان مستدركا قطعا لما فات عنه فيقضى بعضه ممّا ينبغى فعله و يستغفر ربّه فيما لا يمكن تداركه إلّا به، و يعترف بالتقصير فيما يعجز عنه، و واردا على ما هو آت من الأعمال الصالحة و الأفعال الفاضلة، فاعلا لها على وجه الاخلاص الموجب لكمال القرب و الاختصاص، و يحتمل أن يراد واردا على ما هو آت من الثواب الجزيل و الأجر الجميل و النعيم المقيم و السرور الدائم في رياض الجنان
(يعرف ما هو فيه)
(٢) حال عن المستتر في «مستدركا» و تأكيد للكلام السابق [١] و ما للاستفهام أو للخبر بمعنى الّذي و الضمير المرفوع يعود إلى الانسان و الضمير المجرور إلى «ما» يعني أنّ الانسان إذا بلغ حدّ الكمال و اتّصف بالامور المذكورة مستدرك لما فات و هو يعرف حقيقة الفعل الّذي اشتغل به و وجوه اعتباراته و جهات حسنه و طريق الاتيان به على وجه يوافق قانون العقل و النقل، و يحتمل أن يكون المراد «بما هو فيه» المكان الّذي هو فيه، يعنى يعرف حقيقة هذا المكان و ماهيّة هذه النشأة و سرعة انتقال أهلها منها و كثرة ابتلائهم فيها بالتكليف و غيرها
(و لايّ شيء هو هاهنا)
(٣) كلمة أيّ معرب يستفهم بها عمّا يميز الشيء سواء كان ذاتيا له أو عرضيا يعنى يعرف أنّه لأيّ شيء هو في هذه الدّار
[١] و ناظر الى قوله «كيف» كما ان «لاى شيء هو هاهنا» ناظر الى قوله «لم» و «من أين يأتيه، و الى ما هو صائر» ناظر الى قوله «حيث» (ش).