شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤ - «الشرح»
..........
من الحمد بها أن يكون الحمد لأجلها لجواز أن يكون لأجل غيرها، كما إذا حمدت زيدا بالشجاعة لأجل سخاوته. و في بعض النسخ «لنعمته» باللام و هو يؤيّد الأوّل كما يؤيّده نظيره في القرينة الثالثة. لا يقال لا يصحّ جعل الحمد للنعمة علّة للحمد على ما يقتضيه قاعده التعليق بالوصف لأنّه من باب تعليل الشيء بنفسه لأنّا نقول: على تقدير اطّراد تلك القاعدة الحمد لأجل النعمة بمنزلة العلّة الغائيّة لجنس الحمد فيصحّ أن يجعل علّة له و إنّما ابتدأ بعد التسمية بالحمد لحفظ ما أدرك من آلائه، و جلب ما يترقّب من نعمائه، مع أنّه من أفضل الطاعات و أكمل العبادات إذ الحامد يلاحظ جماله و جلاله و يراعي إحسانه و إفضاله فيكون ذلك سببا لمزيد امتنانه حالا و رضوانه مآلا.
(المعبود لقدرته)
(١) قدّم الحمد للنعمة على الحمد للقدرة مع أنّ القدرة من الصفات الذاتيّة الّتي هي أجدر بالثناء عليها لأنّ النعمة قد وصلت إلى الحامد بخلاف القدرة فانّ الواصل إليه إنّما هو أثرها، فالنعمة أولى بالحمد لها بهذا الاعتبار و لقد أحسن في جعل النعمة سببا لمحموديّته و القدرة سببا لمعبوديّته، لأنّ نعمته الواصلة إلى الغير توجب الحمد من حيث هو و قدرته على جميع الممكنات توجب العبادة و التذلّل للّه تعالى.
(المطاع في سلطانه)
(٢) السلطان التسلّط و القهر أو الحجّة و البرهان و قد فسّر بهما قوله تعالى: «فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً» و اللّه سبحانه مطاع بالمعنيين لكونه قاهرا على جميع الممكنات فيطيعه كلّ ما كان في عنقه ربقة الامكان و ينقاد له كلّ من احتجب عن الحسّ أو يشار إليه بالبنان، لا يقدر شيء أن يتجاوز عن حدّه المقدّر و كماله المقرّر بالأمر المبرم و القضاء المحكم، و غالبا على جميع المخلوقات بالحجج القاطعة و البراهين الساطعة فلا يتمكن أحد أن يردّ حجّته و برهانه و يمنع دليله و فرقانه، و لفظ «في» إمّا للظرفيّة أو للسببيّة و الثاني أولى بالنظر إلى السابق و اللّاحق، و استعمالها فيه شايع حتّى قيل:
إنّها حقيقة فيه.
(المرهوب لجلاله)
(٣) قال في المغرب رهبه: خافه رهبة، و اللّه مرهوب، و منه