شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٥ - «الشرح»
..........
ثمّ لا يزال ينقّح و يبدّل. و ما ذلك إلّا لأنّه ظهر له الآن ما لم يكن له ظاهرا قبل فلذلك صار القرآن حجّة على النّاس إلى يوم الدّين لأنّه لما نزل قوله تعالى «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» قال كلّ فصيح من الفصحاء: ما بال هذا الكلام لا يؤتى بمثله فلمّا تأمّله تبيّن له ما تبيّن و صحّ عنده لا قدرة له على مثله و أنّه من اللّه العزيز العليم فمنهم من آمن و منهم من أبي حسدا، و قامت بهم الحجّة على أهل العالم لأنّهم كانوا من أرباب الفصاحة فاذا عجزوا فغيرهم أعجز و إلّا فليأتوا بسورة من مثله، و ذهب الأشعريّ إلى أنّ إعجازه بالصرفة [١] و معناها أنّ الفصحاء كانوا قادرين على الإتيان بمثله إلّا أنّ اللّه سبحانه صرف الهمّة عنهم، و هو بهذا الوجه أيضا و إن كان آية من آيات الرّسالة إلّا أنّه تحكّم محض و قول بلا حجّة، و الوجه هو الأوّل. و له مع ذلك فضل على غيره من المعجزات لأنّ كلّ معجزة غيره لانقراضها لم يشاهد وجه إعجازها إلّا من حضرها و هو باق إلى قيام الساعة ففي كلّ زمان يحدث من يشاهد وجه إعجازه و يتجدّد إيمانه و لأنّ فائدة غيره إنّما هي إثبات الرّسالة فقط، و فائدته إثباتها مع اشتماله على علم الأوّلين و و الآخرين، و علم ما كان و ما يكون، و علم ما جاء به الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) من الوعد
[١] و لا ريب ان التعمق في البحث عن وجه اعجاز القرآن وسوسة فانه اذا ثبت أن احدا لم يأت بمثله من صدر الاسلام الى الآن فهو معجز قامت به الحجة سواء كان سببه فصاحته او اشتماله على الدقائق و النكات التى تقصر عن فهمها اذهان العرب او احتوائه على الاخبار الغيبية أو الصرفة التى يقول بها السيد المرتضى- (رحمه اللّه) تعالى- أو لغير ذلك فان توجيه الذهن الى ذلك يوجب صرف الفكر عن نفس الاعجاز و هذا كما نعلم أن سحرة فرعون عجزوا عن معارضة موسى (ع) و لا نعلم أنه كان لنقصانهم علما أو لتصرفه أو لان طبيعة عملهم غير طبيعة عمل موسى (ع) و نعلم بالاجمال أنهم عجزوا، و اجراء خوارق العادات من اللّه تعالى على يد الكاذب قبيح على اللّه تعالى و الا لا يعرف اكثر الناس حقيقة السحر بل يزعمون أنه مغير للحقائق كالمعجزة كما قال فرعون «إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ»* (ش).