شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٣ - «الشرح»
..........
السمك و قوله «باذن اللّه» دفعا لتوهّم الالوهيّة فانّ أمثال الأفعال المذكورة ليست من جنس الأفعال البشريّة
(و أثبت به الحجّة)
(١) عليهم لأنّه ادّعى النبوّة و أتى ببيّنة من جنس ما هو المعروف بينهم و هم قد عجزوا عن الاتيان بمثلها و علموا لأجل مهارتهم في صناعتهم أنّها ليست من جنس أفعال البشر، بل هى من جنس أفعال خالق القوى و القدر، قد أظهرها على يده تصديقا لدعواه و لو أتى بيّنة اخرى غير ما هو المعروف عندهم لأمكن لهم التوهّم بأنّه ما هي في صناعته لو اجتهد غيره أيضا فيها صار مثله.
(و إنّ اللّه بعث محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب و الكلام- و أظنّه قال: الشعر-)
(٢) بدلا من الكلام لا على الجمع و الانضمام و إلّا يقال و الشعر و الظنّ من أبي يعقوب و قد ذكروا في السير و الآثار و نقلوا عن ثقاة الرواة أنّهم كانوا يلبسون كلامهم ما قدروا عليه من حلية الفصاحة و البلاغة، و يزيّنونه ما يوجب التفوّق و البراعة، و يعمدون فيه ما يوجب طباقه بمقتضى الحال و ارتقاؤه إلى أعلى مدارج الكمال، و يقصدون فيه أنواع المحسّنات اللّفظيّة و المعنويّة و أنحاء بدائع النكت العربيّة و تناسب العبارات و الاستعارات و لطائف التخيّلات و المجازات و محاسن الكنايات و التشبيهات إلى غير ذلك من الامور الّتي تزيد في الكلام دقّة و سحرا و في القلب ابتهاجا و انبساطا و سرورا و يجعلونه كالعروس العارية عن مقابح العيوب الّتي ينفتح إليها عيون الظواهر و بصائر القلوب و كانوا يجتمعون و يتناشدون و يتفاخرون و يطلبون المعارضة بالمثل و يعتقدون الفضل لمن جاء بالأحسن منه.
(فأتاهم من عند اللّه من مواعظه و حكمه)
(٣) أي من مواعظه القرآنية و حكمه الفرقانية
(ما أبطل به قولهم و اثبت به الحجة عليهم)
(٤) لأنّه أتاهم بالقرآن يشفي رمد بصائر أهل العرفان فانّ الاكتحال بكحل حقائقه يسقى كبد العطشان بالورود على زلال دقائقه و لا يحول فؤاد الأفكار إلى أقصى معارج عجايبه و لا يجول جواد الأنظار إلى أعلى مدارج غرائبه و هو نيّر مضىء لا يضل من ضوئه عقول المسافرين