شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٢ - «الشرح»
..........
القدسيّة، و طلب ذلك من اللّه تعالى من غير فتش أسباب الأمراض و استعمال الأدوية المناسبة لها و هم قد عجزوا عن ذلك إذ غاية سعيهم هي المعالجة بمقتضى القوانين الطبّيّة و العمل بأحكامها و استعمال الأدوية المناسبة بزعمهم بعد تفتيش الاسباب و الخطأ في أمثال ذلك كثير
(و بما أحيا لهم الموتى و أبرأ الاكمه)
(١) و هو الّذي ولد أعمى أو الممسوح العينين
(و الأبرص بأذن اللّه)
(٢) البرص بياض براق أملس في الجلد و اللّحم معا و لموضعه غور لقلّة نفوذ الغذاء فيه فيضمر و يغور، و قلّة النفوذ إنّما يكون لبرد العضو و تكاثفه و انسداد مساماته بالمادّة الفجة و من علاماته بياض الشعر و عدم خروج الدّم بغرز الابرة، و من أسبابه انصباب أخلاط رديّة باردة رطبة في العضو غير قابلة لفعل القوّة المغيّرة الثانية [١] في التشبيه و إن لم يكن تلك القوّة ضعيفة في نفسها أو ضعف تلك القوّة في نفسها عن التأثير و التشبيه و على التقديرين يتولّد البلغم الأبيض لأنّ سوء الهضم يوجب تولّده و إذا تمكّنت هذه المادّة أحالت كلّ غذاء ورد عليه إلى مزاجها فيصير شبيها بها، و قد يكون البرص سوادا و سببه مادّة سوداويّة كثيرة تتراكم في الجلد و ما يقرب منه، فيزاد بذلك حجم ذلك الموضع و يتكاثف جدّا و يتمدّد و يتقشّر و يسقط منه فلوس كفلوس
[١] القوة المغيرة اثنتان الاولى ما يفصل المنى الى مزاجات مختلفة لكل عضو عضو لان مزاج اللحم غير مزاج العظم و هكذا، و لا بد من هذه القوة اذ لو فرض بطلانها صار الجنين قطعة من اللحم من غير تقسيم. و المغيرة الثانية و تسمى المصورة أيضا هى التى توجب تخطيط الاعضاء و تشكيلها و هذه القوة أو قوة مثلها موجودة في كل عضو من بدن الانسان الى آخر زمان حياته لان الغذاء اذا تحول الى الاخلاط و خصوصا الدم كان له مزاج واحد متشابه و اذا وصل الى العين مثلا تبدل صورته الى شيء و اذا وصل الى العظم تحول الى شيء آخر، و الجلد و اللحم كذلك و هذا التبدل و التغير متوقف على تأثير القوة الفاعلة و استعداد المواد القابلة حتى يتشبه الغذاء في كل عضو بسائر اجزائه و لو لا هذه القوة حدث أمراض منها البرص. و
هذا الكلام يدل على تبحر الشارح فى علم الطب (ش).