شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩١ - «الشرح»
..........
قدرة البشر و بالخطب الكلام النبوى المشتمل على غاية الفصاحة و البلاغة بحيث لا يدانيه كلام أحد من البلغاء و لا تركيب أحد من الخطباء و الفصحاء، و يحتمل أن يكون العطف لتفسير الكلام و يراد به الجنس
(فقال أبو الحسن (عليه السلام): إنّ اللّه لمّا بعث موسى (عليه السلام) كان الغالب على أهل عصره السّحر)
(١) كما «قٰالُوا أَرْجِهْ وَ أَخٰاهُ وَ ابْعَثْ فِي الْمَدٰائِنِ حٰاشِرِينَ. يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّٰارٍ عَلِيمٍ. فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقٰاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. وَ قِيلَ لِلنّٰاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ. لَعَلَّنٰا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كٰانُوا هُمُ الْغٰالِبِينَ»
(فأتاهم من عند اللّه لم بما يكن في وسعهم مثله و ما أبطل به سحرهم و أثبت به الحجة عليهم)
(٢) كما قال سبحانه «فَأَلْقىٰ مُوسىٰ عَصٰاهُ فَإِذٰا هِيَ تَلْقَفُ مٰا يَأْفِكُونَ. فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سٰاجِدِينَ. قٰالُوا آمَنّٰا بِرَبِّ الْعٰالَمِينَ. رَبِّ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ» لعلمهم بأنّ ما جاءوا به من التمويهات النفسانيّة و التدليسات الشيطانيّة و الصناعات الانسانيّة و ما جاء به موسى (عليه السلام) من المعجزات الرّبوبيّة و البراهين الملكوتيّة و العنايات الإلهية فوقع الحقّ في قلوبهم و ثبت الايمان في صدورهم و تقرّر الايمان في نفوسهم حتّى لم يبالوا بلومة اللّائمين و وعيد الظالمين بالقتل و الصلب و قالوا «لٰا ضَيْرَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا مُنْقَلِبُونَ» و إذا وقعت الغلبة على الماهرين في جنس ما كانوا عليه قادرين و هم أذعنوا بها وجب على ضعفاء العقول اتباعهم على أنّا نعلم قطعا أنّ اللّه سبحانه يلقي في قلوبهم عند ذلك أنّه إعجاز تكميلا للحجّة عليهم و ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة كما يرشد إليه قول الصادق (عليه السلام) «ما من أحد إلّا و قد يرد عليه الحقّ حتّى يصدع قلبه قبله أم تركه و ذلك أنّ اللّه يقول في كتابه «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبٰاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذٰا هُوَ زٰاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمّٰا تَصِفُونَ». [١]
(و إنّ اللّه تعالى بعث عيسى (عليه السلام) في وقت قد ظهرت فيه الزّمانات)
(٣) جمع الزّمانة و هي آفة في الحيوانات، و رجل زمن أي مبتلى بين الزّمانة و في المغرب الزّمن الّذي طال مرضه زمانا
(و احتاج الناس إلى الطبّ فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله)
(٤) أي بما عجزوا عن الاتيان بمثله فانّ ما جاء به (عليه السلام) هو إزاحة الزّمانات و إزالة الأمراض و الآفات بمجرّد القوّة الروحانيّة و توجّه نفسه
[١] سيأتى في كتاب الايمان و الكفر ان شاء اللّه.