شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٤ - «الاصل»
..........
حاصلة للنفس بصفاتها اللّائقة بها، و ذلك النور كما يتنوّر به الباطن و يهتدي به كلّ عضو منه إلى ما يليق به كذلك يتنوّر به الظاهر و يهتدي به كلّ عضو منه إلى ما خلق لاجله لما بين الظاهر و الباطن من مناسبة بها يتعدّى حكم كلّ واحد منهما إلى الآخر، و عند ذلك يستقيم الظاهر و الباطن و يتوجّه كلّ واحد منهما إلى ما هو مطلوب منه، و ممّا هو مطلوب منه هو حسن الخلق فحسن الخلق تابع لذلك النور المسمّى بالعقل، و لا شبهة في أنّ العقول متفاوتة في النور و الضياء تفاوتا فاحشا لا تكاد تنحصر في عدد و بتفاوتها يتفاوت الأخلاق التابعة لها تفاوتا عظيما، فقد ظهر أنّ العقل كلّما كان أكمل و أتقن كان الخلق أكمل و أحسن، و أيضا العقل محلّ للحكمة الالهية و المعارف الرّبانيّة و هي توجب محبّته تعالى و محبّته توجب محبّة عباده من حيث أنّهم عباده و صنائعه لأنّ من أحبّ أحدا أحبّ جميع أفعاله من حيث أنّها أفعاله و كما يقتضي محبّة اللّه تعالى تعظيمه ظاهرا و باطنا كذلك يقتضي محبّة عباده تعظيمهم و تكريمهم و تلطّفهم ظاهرا و باطنا و هي حسن الخلق و لكن لما كانت درجات معرفته متفاوتة و مراتب محبّته مختلفة كانت مراتب محبتهم أيضا كذلك و من هاهنا أيضا يتبيّن أنّ العقل كلّما كان أكمل كان الخلق أحسن و لذلك قال تعالى اللّه لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله) «إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» لأنّ عقله فوق جميع العقول و أسناها، و معرفته فوق جميع المراتب و أعلاها، و محبّته فوق جميع الدّرجات و أقصاها، فخلقه فوق جميع الأخلاق و أقواها و لذلك اتّصف بالعظمة البالغة الّتي لا تبلغ العقول إلى منتهاها.
[الحديث الثامن عشر]
«الاصل»
١٨- «عليّ [عن أبيه] عن أبي هاشم الجعفريّ قال: كنّا عند الرضا (عليه السلام)» «فتذاكرنا العقل و الأدب فقال: يا أبا هاشم العقل حباء من اللّه، و الأدب كلفة» «فمن تكلّف الأدب قدر عليه، و من تكلّف العقل لم يزدد بذلك إلا جهلا.»