شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٣ - «الشرح»
..........
و ضعف بصيرته و سوء تدبيره في عاقبة أمره، و أمّا العاقل فله عينان في الظاهر و عينان في الباطن و بذلك ينتظم حاله ظاهرا و باطنا لا يخدع غيره تحرّزا عن صفات المنافقين و لا ينخدع من غيره كثيرا كما هو شأن المؤمنين قال (صلى اللّه عليه و آله) «المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين [١]» قيل في بعض النسخ «تستقلقها» بالقافين أى تجعلها الخدائع منزعجة منقطعة عن مكانها. و في بعضها بالغين المعجمة من استغلقنى في بيعه أي لم يجعل لي خيارا في ردّه.
[الحديث السابع عشر]
«الاصل»
١٧- «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ، عن» «عبيد اللّه الدّهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: قال أبو عبد اللّه» «(عليه السلام): أكمل النّاس عقلا أحسنهم خلقا».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ. عن عبيد اللّه الدّهقان، عن درست عن إبراهيم بن عبد الحميد)
(١) مشترك بين رجلين أحدهما مستقيم من رجال الصادق (عليه السلام) و الآخر واقفيّ من رجال الكاظم (عليه السلام)
(قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أكمل الناس عقلا أحسنهم خلقا)
(٢) العقل نور ربّانى يفرّق بين الحقّ و الباطل و يستبان به المعارف و العواقب و يترك به الذّمائم و القبائح، و يتبعه قوّة الالتفات إلى جميع المحاسن و الفضائل الّتي منها حسن الخلق، و اختلف العلماء في تعريفه فقيل هو بسط الوجه و كفّ الأذى و بذل الندى و قيل: هو أن لا يظلم صاحبه و لا يمنع و لا يجفو أحدا و إن ظلم غفر، و إن منع شكر، و إن ابتلي صبر، و قيل:
هو صدق التّحمل و ترك التجمّل، و حبّ الآخرة و بغض الدّنيا و الحقّ أنّ كلّ هذا تعريف له بالآثار و الأفعال التابعة له الدّالة عليه و أنّه هيئة راسخة
[١] رواه احمد و البخارى و مسلم و أبو داود و ابن ماجه في سننه تحت رقم ٣٩٨٣.