شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٠ - «الشرح»
..........
المعارف و الحقائق و غيرها لأنّ الحكيم التحرير يراعي في تعليم العقول الناقصة المتحيّرة في تيه الضلالة و النفوس المنكدرة برين الغواية و غين الجهالة و تأديبها بمحاسن الآداب و مكارم الأخلاق و الفضائل و تخليصها عن غواشى الأوهام و مساوي العيوب و الرّذايل ما يناسبها و يبلغ إليه فهمها و ينتهى إليه دركها [١] و قد يلبس
[١] يدرك أرباب العقول الكاملة فضلا عن الأنبياء أمورا لا يمكن تعليمها لعامة الناس بوجه أصلا لعدم استعدادهم لفهمها فيجب عليهم تخصيص تعليمها بمن يجدون فيه استعدادا تاما و يدركون أيضا امورا يمكن تعليمه للناس في صورة مثل و تعبير قريب الى اذهانهم و أعظم الافات للعامة تمكن العادات و مغالطة الاوهام و عدم تدربهم في فك العقل عن الوهم و لكل شيء في ذهنهم لوازم غير مترتبة عليه واقعا و لا يتوقع منهم ما يعسر على المتدربين في العقليات مثلا الفرق بين الحدوث الزمانى و الحدوث الذاتى و الفاعل بالاختيار و العلة التامة، فانهم رأوا كل علة تامة فاعلا غير مختار كالنار للحرق و الشمس للنور و رأوا كل فاعل مختار علة ناقصة كالانسان و اذا قيل لهم ان اللّه فاعل مختار ذهب ذهنهم الى انه تعالى علة ناقصة و اذا قيل انه تعالى علة تامة ذهب ذهنهم الى أنه فاعل لا بالاختيار و يشمئزون من كلا الحكمين و لا يسهل عليهم الجمع بينهما و لا يمكن أيضا ان يفهم العامة معنى قول العلامة الحلى (رحمه اللّه) في شرح التجريد ان اعادة المعدوم ممتنعة و يذهب ذهنهم الى انكار المعاد و كذلك قوله ان احتياج الممكن الى الواجب لامكانه لا لحدوثه و قولهم المحال غير مقدور و لا يعرف الناس معنى المحال و لا يفرقون بين المحال العادى و العقلى بل و لا بين النادر الوقوع و المحال العادى أيضا و يظنون مثل شق القمر و المعراج محالا و قد ورد أن المرأة تحتلم و لكن لا تحدثوهن و لو كان احتلامهن عادة كالرجال وجب تعليمهن لوجوب الغسل و الصلاة عليهن و لكن منعوا (عليهم السلام) من تعليمهن لان ذلك أمر نادر فاذا حدثن بذلك ذهبت أوهامهن الى أن ذلك عادة مستمرة لهن فيغتسلن لكل رطوبة لزجة في مفاسد اخر و كثير من مسائل الفقه مما يذهب ذهنهم من جوابها الى امور باطلة و ان كان الجواب صحيحا و ان افتيت بولاية الجائر ذهبت أوهامهم الى تجويز كل ظلم او بتجويز الصفق ذهبت الى كل منكر و فحشاء و هكذا. (ش)