شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٦ - «الشرح»
..........
لا يتلقّاها إلّا الصابرون المجاهدون كما يرشد إليها قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لقائل قال بحضرته أستغفر اللّه فقال (عليه السلام): «ثكلتك أمّك أ تدري ما الاستغفار إنّ الاستغفار درجة العلّيين و هو اسم واقع على ستّة معان أوّلها الندم على ما مضى، و الثاني العزم على ترك العود أبدا، و الثالث أن تؤدّي إلي المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس و ليس عليك تبعه، و الرابع أن تعمد إلى كلّ فريضة ضيّعتها فتؤدّي حقّها و الخامس أن تعمد إلى اللّحم الّذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى يلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد، و السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول أستغفر اللّه [١]» و إذا عرفت هذا عرفت أنّ الاستغفار من جنود العقل و أعوانه في العود إلى الحقّ و القرب منه و الاغترار يعني الغفلة عن الحقّ و الجرأة عليه و الانخداع من النفس و الشيطان الموجب للاصرار على المعاصي و الاستمرار على الطغيان من جنود الجهل و أعوانه في البعد عنه و الاستحقاق بمزيد الخذلان و أنا أستغفر اللّه و أقول كما قال الشاعر:
لو لم ترد نيل ما أرجو و أطلبه * * * من جود كفّيك ما علمتني الطلبا
أراد بذلك قوله تعالى «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كٰانَ غَفّٰاراً».
(و المحافظة و ضدّها التهاون)
(١) الحفظ الحراسة، و التحفّظ التيقّظ، و المحافظة المراقبة، و الاستيهان و التهاون الاستحقار و الاستخفاف، يقال: استهان به و تهاون به إذا استحقره و استحفظه و لم يبال، أراد أن حراسة النفس و تيقّظها و مراقبتها في السير إلى اللّه سبحانه أو حراسة ما فعله من الصالحات و ما أتى به من الخيرات و مراقبتها من أن تتطرّق إليها الشبهات المبطلة و العقائد الفاسدة كالرّياء و السمعة و نحوهما أو حراسة الطاعات و العبادات بالاتيان بها في أوقاتها مع شرائطها أو حراسة المؤمنين و مراقبة أحوالهم و محافظة حقوقهم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من خصايص العاقل لأنّه يعلم بنور عقله أنّ له في كلّ قدم يرفعها للّه تعالى قرينا من الشيطان مترصّدا لإغوائه و في كلّ منزل عدوا من الغيلان منتظرا
[١] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٤١٧.