شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٥ - «الشرح»
..........
بأنّه انحصار النفس عن ارتكاب القبائح احترازا عن استحقاق المذمّة فانّه صريح في أنّ انحصار النفس عن ارتكاب المحاسن لغرض ما ليس بحياء، فان قلت: قد ينسب الحياء إلى اللّه تعالى فيقال: إنّه حييّ فما معناه؟ قلت: معناه إنّه سبحانه يعامل معاملة من له حياء يعني لا يصدر عنه القبائح و ذلك لأنّه إذا نسب إليه تعالى مبادي الآثار و لا يصحّ عقلا أو شرعا إرادة تلك المبادى يراد منها تلك الآثار مجازا و الجلع الّذي هو ضده إمّا بالجيم و هو قلّة الحياء قال في الصحاح: جلعت المرأة بالكسر فهى جلعة و جالعة أيضا قليلة الحياء تتكلّم بالفحش و كذلك الرّجل جلع و جالع، و مجالعة القوم مجاوبتهم بالفحش و تنازعهم عند الشرب و القمار، و إمّا بالخاء المعجمة و هو النزع يقال: خلع ثوبه عن بدنه إذا نزعه و وجه كونه ضدّ الحياء ظاهر لأنّ الحياء بمنزلة اللّباس يستر جميع الأعضاء و يمنع ظهور معايبها و صدور قبائحها و ضده هو خلع ذلك اللّباس و كشف تلك المعايب و القبائح و إنّما كان الحياء من جنود العقل و ضدّه من جنود الجهل لأنّ الانسان متوسّط بين العالمين عالم الهداية و عالم الغواية و عالم القدس و عالم الطبيعة. و العقل يدعوه إلى الأوّل و الجهل يدعوه إلى الثاني فاذا لبس الحياء الزّاجر له عن ارتكاب القبائح يجذبه العقل إلى غاية مناه بسهولة لأنّ الجذب بلا مانع أشدّ و أسهل من الجذب معه، و إذا خلع منه ذلك اللّباس و ظهر منه أنواع القبائح و أصناف المعايب يجذبه الجهل إلى نهاية مناه بسهولة لما عرفت، فمن له حياء كامل قريب من الحقّ بالغ إلى أقصى مدارج الهداية و من له خلع كامل بعيد عن الحقّ بالغ إلى أعلى معارج الغواية و المتوسّط بين الامرين متوسّط بين العالمين متردّد يقرب من كلّ منهما تارة و يبعد اخرى حتّى يئول أمره إلى ما شاء اللّه. و اللّه يهدى من يشاء إلى سواء السبيل.
(و القصد و ضدّه العدوان)
(١) القصد بالشيء إرادة الاتيان به، و القصد أيضا العدل و هو التوسّط في الامور بين الافراط و التفريط و لعلّ المقصود أنّ من