شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٣ - «الشرح»
..........
المذكورة من صفات الجهل، هذا و قرأها سيّد الحكماء بالبهشة، و قال: البهشة بالباء الموحّدة قبل الهاء و قبل الشين المعجمة الارتياح لذي فضل و للمعروف و أحبابه و الميل إليه و ضدّها البغي عليه.
(و النظافة و ضدّها القذر)
(١) في الصحاح النظافة النقاوة و قد نظف الشيء بالضم فهو نظيف و نظّفته أنا تنظيفا نقيّته و التنظّف تكلّف النظافة و في النهاية فيه أنّ اللّه تعالى نظيف يحب النظافة. نظافة اللّه كناية عن تنزّهه من سمات الحدوث في صفاته و تعاليه في ذاته عن كلّ نقص و حبّه النظافة من غيره كناية عن خلوص العقيدة و نفي الشرك و مجانبة الأهواء ثمّ نظافة القلب عن الغلّ و الحقد و الحسد و أمثالها ثمّ نظافة المطعم و الملبس عن الحرام و الشبهة، ثم نظافة الظاهر بملابسة العبادات و منه الحديث «نظّفوا أفواهكم فإنّها طرق القرآن [١]» اي صونوا عن اللّغو و الفحش و الغيبة و النميمة و الكذب و أمثالها و عن أكل الحرام و القاذورات و الحثّ على تطهيرها من النجاسات و السواك، و الحاصل أنّ طهارة الباطن و الظاهر و نزاهتهما عن جميع ما لا ينبغي اتّصاف الناس به ظاهرا و باطنا من أنصار العقل في الترقّي إلى عالم القدس كما يرشد إليه قوله تعالى: «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» و قذارتهما من أعوان الجهل في التباعد عن ذلك العالم لأنّ عالم القدس طاهر لا يسكن فيه إلّا الطاهرون، و ينبغى (ان يعلم) أنّ طهارة الباطن يستلزم طهارة الظاهر و كذا نجاسة الباطن يستلزم نجاسة الظاهر لأنّ ما في الباطن يترشّح إلى الظاهر فلا جرم الحالة الباطنة مبدأ للحالة الظاهرة و من ثمّ يستدلّون بالظواهر على البواطن.
(و الحياء و ضدّه الخلع)
(٢) قيل: الحياء انكسار يصيب الحياة، و قيل: هو تغيّر يلحق من فعل أو ترك ما يذمّ به، و قيل: هو خلق يمنع من القبيح و من التقصير في الحقوق و هو غريزة في الاكثر و قد يتخلّق به بالاكتساب لأنّ من لم يجبل عليه ربما يلتزم الحقوق و يتمسّك بالشرائع و يمارسها في كرّ الدّهور
[١] أخرجه الديلمى في الفردوس كما في كنوز الحقائق للمناوى.