شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٢ - «الشرح»
..........
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «من تعصّب أو تعصّب له فقد خلع ربقة الايمان من عنقه» [١] «و قال: من كان في قلبه حبّة من خردل من عصبيّة بعثه اللّه تعالى يوم القيمة مع أعراب الجاهليّة» [٢] و ينبغي أن يعلم أن تعصّب الرّجل و حميّته في الدّين و محبّته لقومه و إعانته لهم لا على الظلم ليست من الحميّة المذمومة قال عليّ بن الحسين (عليه السلام): «لم تدخل الجنّة حميّة غير حميّة حمزة بن عبد المطلب و ذلك حين أسلم غضبا للنّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في حديث السلا الّذي ألقى على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)» [٣] و قال (عليه السلام): «ليس من العصبيّة أن يحبّ الرّجل قومه و لكن من العصبيّة أن يعين قومه على الظلم.» [٤]
(و التهيئة و ضدّها البغي)
(١) التهيئة إمّا بمعنى الموافقة يقال: تهايئوا أى توافقوا أو بمعنى الاصلاح تقول: هيّأت الشيء إذا أصلحته، أو بمعنى تهيئة النفس و استعدادها للحركة نحو الفضائل و الاعراض عن الرّذايل أو بمعنى ما يتبع ذلك الاستعداد من هيئة حسنة راسخة موجبة لعدم ظهور ريبة منها و لبقائها على حالة واحدة و استمرارها عليها و هي في الحقيقة مبدأ لتحصيل الكمالات. قال في المغرب:
الهيئة هى الحالة الظاهرة للمتهيّئ للشيء و قوله (عليه السلام): اقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم [٥]» قال الشافعي ذو الهيئة من لم يظهر منه ريبة و البغي بمعنى طلب الشرّ يقال:
بغى أحدهما صاحبه في شيء أي طلب له شرّا أو أراده له و بمعنى التعدّي و الاستطالة و الظلم و كلّ مجاوزة المحلّ و إفراط على المقدار الّذي هو حدّ الشرع و لعلّ المقصود و اللّه يعلم أنّ الموافقة بين الناس أو بين الامام و الرّعيّة أو إصلاح النفس من رينها و صقلها من كدرة شرارتها أو استعدادها نحو الكمال أو الهيئة التابعة لذلك الاستعداد الموجبة لعدم ظهور ريبة منها و لبقائها على حالة واحدة مع استمرارها على تلك الحالة و عدم خروجها منها من صفات العقل و جنوده و البغي بالمعاني
[١] رواه الكلينى في كتاب الايمان و الكفر باب العصبية تحت رقم ٢.
[٢] رواه الكلينى في كتاب الايمان و الكفر باب العصبية تحت رقم ٣.
[٣] رواه الكلينى في كتاب الايمان و الكفر باب العصبية تحت رقم ٥.
[٤] رواه الكلينى في كتاب الايمان و الكفر باب العصبية تحت رقم ٧.
[٥] أخرجه أبو داود في السنن ج ٢ ص ٤٤٦ هكذا «اقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم الا الحدود».